هل يصح أن نعطي الزكاة لأهل البدع؟

الجواب :

الحمد لله :

يقسم العلماء رحمهم الله البدع إلى قسمين : بدع مكفرة ، وغير مكفرة ، فالبدع
المكفرة هي التي تخرج صاحبها من الإسلام ، فمثل هذا الشخص لا يجوز دفع الزكاة إليه
، لأنه ليس مسلماً ، أما البدع غير المكفرة ، فلا تخرج صاحبها من الإسلام ، فيجوز
دفع الزكاة إلى من يقع فيها .

جاء
في شرح “مختصر خليل” (2/212) : “يشترط في كلٍّ من الفقير والمسكين أن يكون مسلماً

وتعطى لذي هوى خفيف ، كمفضل علي على سائر الصحابة , وتجزئ للخارجي والقدري ونحوهما
على القول بعدم تكفيرهم , ويعطى أهل المعاصي ما يصرفونه في ضرورياتهم , وإن غلب على
الظن أنهم ينفقونها في المعاصي ، فلا يعطوا ولا تجزئ إن وقعت .

ولا
يعطى إجماعاً من يكفر ببدعته اتفاقاً ، كالقائل بنبوة علي رضي الله عنه ، وأن جبريل
عليه الصلاة والسلام غلط .

وهل
الإعطاء لذي الهوى الخفيف خلاف الأولى , أو مكروه ؟ وهو الظاهر [أي : أنه مكروه]”
انتهى .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل يجوز دفع الزكاة لأهل البدع ؟

فأجاب : “البدع تنقسم إلى قسمين :

القسم الأول : بدع مكفرة يخرج بها الإنسان من الإسلام ، فهذه لا يجوز أن تدفع
الزكاة لمن كان متصفاً بها ، مثل من يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم يجيب دعاء
من دعاه ، أو يستغيث بالنبي صلى الله عليه وسلم ، أو يعتقد بأن الله بذاته في كل
مكان ، أو ينفي علو الله عز وجل على خلقه ، وما أشبه ذلك من البدع .

القسم الثاني : البدع التي دون ذلك ، والتي لا توصل صاحبها إلى الكفر ، فإن صاحبها
من المسلمين ، ويجوز أن يعطى من الزكاة ، إذا كان من الأصناف الذين ذكرهم الله في
كتابه” انتهى .

 “مجموع فتاوى ابن عثيمين” (18/431) .

والأولى بلا شك أن يخص بزكاته أهل الطاعة والتقوى ، إلا إذا أعطاها المبتدع تأليفاً
له ، لعله ينقله إلى السنة شيئاً فشيئاً .

قال
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

“ولا ينبغي أن تعطى الزكاة لمن لا يستعين بها على طاعة الله ، فإن الله تعالى فرضها
معونة على طاعته لمن يحتاج إليها من المؤمنين ، كالفقراء والغارمين ، أو لمن يعاون
المؤمنين . فمن لا يصلي من أهل الحاجات لا يُعطى شيئاً حتى يتوب ، ويلتزم أداء
الصلاة في أوقاتها” . انتهى من “الاختيارات” ص 154 .

والله أعلم