السؤال :
لم يمض على زواجي فترة طويلة حتى علمتُ أن زوجي على تواصل مع امرأة أخرى ، إنه يتواصل معها حتى قبل أن يتزوجني ، إن لديه النية في أن يتزوجها ، وقد كذب عليَّ عندما سألته قبل الزواج ” هل تنوي الزواج في المستقبل بامرأة أخرى ” فقال : إنه لا يفكر في ذلك أبداً ، ولكن ظهر لي أنه غشني وأنه كان يبيِّت النية مسبقاً .
إنه يتحدث إليها كثيراً عبر الهاتف والرسائل الإلكترونية ، وكثيراً ما يشكو إليها همومه وأحزانه ويستشيرها ، في حين أنه لا يعيرني أي اهتمام مما جعلني أشعر بجرح غائر وأصبحت أرى أني ارتبطت برجل لا يحبني وأنه فقط استخدمني كمطية مؤقتة ، إن هذا الأمر يشكِّل لي ضغطاً نفسيّاً هائلاً ، وقد مارسه عليَّ أيام حملي ، وللشخص أن يتصور مقدار ما تعانية الحامل من تعب الحمل فكيف إذا أضيف لها ضغط نفسي من هذا النوع ؟! .
لقد وعدني أنه لن يتواصل معها من جديد ، ولكني في الحقيقة لم أعد أثق به وبتصرفاته ، أصبحت نظرتي إليه على أنه خائن لا يمكن العيش معه ! فقد جعلني أشعر أنني المرأة الوحيدة في حياته ، في حين أنه يذهب ويتواصل مع تلك من ورائي ! .
فكيف أتصرف في هذا الظرف ؟ ما نصيحتكم ؟ وما عقاب رجل كهذا ؟ .
الجواب :
الحمد لله
1. ما يفعله الرجل من إقامة علاقة محرَّمة مع امرأة أجنبية عنه هو خيانة لحق الله
قبل أن يكون خيانة للزوجة ، فالمسلم يرتبط بعلاقة عهد وميثاق مع ربِّه تعالى
والواجب عليه أن يفي بعهده وأن لا ينقض ميثاقه ، كما أنه ليس هذا ما أُمر به العبد
تجاه نِعَم ربِّه تعالى عليه ، فقد أنعم الله سبحانه عليه بصحة وعافية وزوجة وأولاد
، إما جاؤوا ، وإما في الطريق إن شاء الله ، وشكر هذه النعم لا يكون بتصريف تلك
الصحة والعافية في علاقات محرَّمة مع امرأة أجنبية ، وشكر نعمة الزوجة والأولاد لا
يكون بتضييعهم وتفكيك أواصرهم ، والله تعالى قد وعد الشاكرين بالمزيد من النعَم
وتوعد الكافرين للنعَم بالعذاب الشديد كما قال سبحانه ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ
لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ )
إبراهيم/ 7 .
2. والذي يظهر من حالك مع
زوجكِ أن لك مكانة في قلبه ، ولولا ذلك لسارع إلى إنهاء العلاقة الزوجية بينكما بعد
معرفته أنكِ على علم بعلاقته المحرمة مع تلك المرأة الأجنبية ، وهذا مما يجب أن
يُستثمر لثنيه عن معصيته وليكفَّ عنها من قبَلك أنتِ ، فنرى أنك تتلطفين معه غاية
التلطف ، وأن لا تقصري في عشرته بالمعروف مع التجمل والتزين له ولبس أحسن الثياب
وتوفير الجو المريح له في البيت ؛ فقد يكون مفتقداً لذلك كله أو بعضه ، مع النصح
والوعظ ، وتخويفه من البقاء على ارتكابه للمحرمات ، وبيان عقوبته عند الله في
الآخرة ، أو في الآخرة والدنيا ؛ بل خوفيه من عقاب الله بمثل ذلك الذنب في أهله ؛
فقد يبتلى بالزواج بامرأة ، أو قد يرزق ببنت تفعل مع الرجال ، ما يفعله هو مع
النساء ؛ فكيف سيكون حاله ؟!
3. ننصحك أن لا توسعي دائرة
من يعرف بفعل زوجك ؛ فالأصل هو الستر على المعاصي المستترة ونحن نريد ما يصلحه لا
ما يمكن أن يتخذه ذريعة للبقاء على ما هو عليه من معاصٍ .
4. أشغلي وقته بالنافع
المفيد ولا تتركي له وقتاً يخلو فيه لشيطانه أو شيطانته ! وليكن برنامج يومه مليئاً
إما بطاعة كصلة رحم أو حضور مجالس علم ، أو ينشغل بما هو مباح نافع من أمور الدنيا
كرياضة .
5. أكثري من الدعاء له
بالهداية والصلاح ، فنعْمَ السلاح للمؤمن الدعاء ، واجتهدي أن يكون ذلك في آخر
الليل وفي السجود .
6. وأخيراً : إذا لم ينفع ما
سبق ذِكره لأن يكف عن علاقته المحرَّمة تلك بتلك المرأة الأجنبية عنه فأنت الآن بين
خيارين :
الأول : أن تنصحيه بأن يتزوجها على شرع الله تعالى لتخليصه وإياها من الحرام في
علاقتهما بشرط أن لا تكون علاقته بها قد وصلت للزنا – والعياذ بالله – لأنه لا يجوز
النصح بما هو محرَّم ؛ حيث إن زواجهما لن يكون حلالاً إلا بعد توبتهما .
الثاني : أن تطلبي منه الطلاق ، وليبدأ هذا بالتهديد بطلبه ، فإذا بقي على ذلك ،
فلك الحق في أن تتخلصي مما أنت فيه من البلاء بطلب الطلاق ؛ وآخر الدواء الكي ، كما
يقال ، ومع ألم هذا الكي ( الطلاق ) ؛ ففيه تخليصك مما أنتِ فيه من قهر وغيظ ، وفيه
حفظٌ لكِ ولذريتك من احتمال فتنةٍ بسبب تصرفات زوجك وعلاقته المحرَّمة تلك ، سواء
كان الحفظ لكم لدينكم أو لعرضكم أو لصحتكم .
هذا ما يمكن أن نقوله لك في مقام النصيحة ، وعسى الله أن يهدي زوجك وأن يصلح بالَه
وحالَه ، ونسأل الله أن يجمع بينكما وهو على استقامة وطاعة .
والله أعلم
