الجواب :
الحمد لله
أولاً :
تكلم الفقهاء قديماً عن حكم ” خنزير الماء ” ، وذهب عامتهم إلى إباحته .
ولكن الذي يبدو أن خنزير الماء الذي ذكره العلماء سابقاً يختلف عن ” خنزير الماء”
المشهور اليوم والموجود في أمريكا الجنوبية ، والذي يسمى ” Capybara ” .
والسبب في الاختلاف :
أن الخنزير الذي ذكره الفقهاء وحكموا بإباحته هو حيوان بحري ، بينما هذا الحيوان
برمائي ، بل ذكر بعض العلماء أن المقصود بخنزير الماء : ” الدولفين ” .
فجاء في ” حياة الحيوان الكبرى” للدَّميري (1/ 429) : ” الْخِنْزِيرُ الْبَحْرِيُّ
: سُئِل مَالِكٌ عَنْهُ ، فَقَال : أَنْتُمْ تُسَمُّونَهُ خِنْزِيرًا ، يَعْنِي
أَنَّ الْعَرَبَ لاَ تُسَمِّيهِ بِذَلِكَ ؛ لأِنَّهَا لاَ تَعْرِفُ فِي الْبَحْرِ
خِنْزِيرًا ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ : الدُّلْفِينُ” انتهى
بينما خنزير الماء الموجود اليوم في أمريكا الجنوبية وغيرها من فصيلة القوارض .
جاء في ” معجم اللغة العربية المعاصرة ” (1/ 701) : ” خنزير الماء : حيوان قارض أو
قاضم في المنطقة الاستوائيَّة في أمريكا الجنوبيَّة له قوائم قصيرة وذيل صغير ،
يعيش في المستنقعات ومجاري المياه ” انتهى .
وفي ” الموسوعة العربية العالمية ” : ” خنزير الماء ( Capybara) يعيش في أمريكا
الوسطى وأمريكا الجنوبية ، وهو أكبر القوارض ، وقد يصل وزنه إلى 45 كجم .
يشبه خنزير الماء الخنزير العادي الصغير ، أو خنزير الهند الكبير ، ويغطي جسمه
المكتنز شعر ذو لون بُنّي مائل للحمرة ، أو رمادي في الجزء الأعلى من الجسم ، ولون
بني مائل إلى الصفرة في بطنه .
وهو كبير الرأس ، مربع الخطم ، وقصير الذنب ، رجلاه الخلفيتان أطول نوعًا ما من
الأماميتين. ويستطيع السباحة بسهولة بمساعدة أقدامه ذات الغشاء ، يرعى بالقرب من
الأنهار والبحيرات ، وسرعان ما يغطس في الماء عند ظهور ما يشير إلى أيّ خطر ،
ويسميه بعض الناس حمل الماء بالإضافة إلى اسمه الآخر خنزير الماء ” انتهى .
وعلى كل الأحوال :
فخنزير الماء الذي ذكره الفقهاء ، أو الذي يعيش في أمريكا الجنوبية كلاهما مباحان ،
ولا يوجد في النصوص الشرعية ما يدل على تحريمه .
أما الأول ، فلأنه من حيوانات البحر وقد أباح الله جميع حيوانات البحر بقوله : (
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ َطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَللسَّيَّارَةِ ) .
وأما الثاني فهو حيوان عشبي ليس له ناب يعدو به ، ولا يعد مستخبثاً ، وتسميته بـ ”
الخنزير ” لا تضره ، لأن العبرة بحقائق الأشياء لا بأسمائها .
قال الماوردي : ” إِنَّ مُطْلَقَ اسْمِ الْخِنْزِيرِ لَا يَنْطَلِقُ لُغَةً
وَعُرْفًا إِلَّا عَلَى خِنْزِيرِ الْبَرِّ ، فَإِنْ أُرِيدَ به غيره قيل :
خِنْزِيرُ الْمَاءِ مُقَيَّدًا بِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ حُكْمُهُ عَلَى
إِطْلَاقِهِ ” انتهى .
وقال ردا على من حرمه لاشتراكه مع الخنزير في الاسم : ” الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ
وَالْحِمَارَ الْأَهْلِيَّ يَجْتَمِعَانِ فِي الِاسْمِ ، وَيَشْتَبِهَانِ فِي
الصُّورَةِ ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي الْإِبَاحَةِ ، فَيَحِلُّ الوحشيُّ ، وَيَحْرُمُ
الْأَهْلِيُّ … وَإِنْ كَانَ الْبَرُّ يَجْمَعُهُمَا ، فَكَانَ مَا افْتَرَقَا
فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ أَوْلَى أَنْ يَفْتَرِقَا فِي الْإِبَاحَةِ وَالْحَظْرِ ،
وَإِنِ اشْتَرَكَا فِي الِاسْمِ وَاشْتَبَهَا فِي الصُّورَةِ ” انتهى من “الحاوي
الكبير ” (15/ 145) .
” وَقَالَ الرَّبِيعُ : سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنْ خِنْزِيرِ الْمَاءِ ، فَقَالَ:
يُؤْكَلُ ” .
انتهى من” الحاوي الكبير” (15/60) .
والخلاصة :
أن الخنزير المحرم هو خنزير البر المعروف ، وهو الذي وردت النصوص الشرعية بتحريمه
واستخباثه ، وأما الخنزير البحري أو الكابيبارا ، فهي باقية على أصل الإباحة ،
والأسماء والألقاب لا تاثير لها في حكم التحريم والإباحة .

والله أعلم .