السؤال :
رجل قال لامرأته أنت طالق ، وقال لأمها : بنتك طالق ، ولما جاء الوالد قال له : بنتك طالق ، ثم أراد الزوج أن يرجعها إلى عصمته ، فهل تكون طلقة واحدة أم ثلاثاً؟

الجواب :

الحمد لله

إذا
قال الرجل لزوجته : أنت طالق ، وقعت طلقة واحدة ، فإن عاد وقال لأمها : بنتك طالق ،
ثم قال لأبيها مثل ذلك ، فهذا فيه تفصيل :

1-
فإن أراد الزوج بذلك تأكيد الطلاق الأول ، أو مجرد إخبار الأم أو الأب بوقوع الطلاق
، ولم يُرِدْ إيقاع الطلاق مرة أخرى ، فلا يقع بذلك طلاق في المرة الثانية ولا
الثالثة ، وإنما تكون طلقة واحدة فقط ، فإن كانت هذه هي الطلقة الأولى فله رجعتها
ما دامت في العدة .

2-
وإن أراد إيقاع طلاق آخر غير الأول – والزوجة لا تزال في العدة – فهذا محل خلاف بين
الفقهاء :

فالجمهور على وقوعه ؛ لأن المعتدة من الطلاق الرجعي ، في حكم الزوجات ، فيلحقها
الطلاق .

جاء
في “الموسوعة الفقهية” (29/12) : “ذهب جمهور الفقهاء – الحنفية والمالكية والشافعية
وهو المذهب عند الحنابلة – إلى وقوع الطلاق على المعتدة من طلاق رجعي , حتى لو قال
الرجل لزوجته المدخول بها : أنت طالق , ثم قال لها في عدتها : أنت طالق , ثانية ,
كانتا طلقتين , ما لم يرد تأكيد الأولى , فإن أراد تأكيد الأولى لم تقع الثانية ”
انتهى .

 

وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الطلاق الثاني لا يقع ؛ لأنه ليس هناك طلاق إلا إذا
تخلله رجعة ، أو عقد .

 

وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه
الله . وينظر : “الشرح الممتع” (13/100) .

 

وعليه ؛ فما دام الزوج قد تلفظ بالطلاق الثاني والثالث أثناء عدة الطلاق الأول الذي
لم يراجع فيه زوجته ، فلا يقع عليه غير الطلاق الأول ، وله أن يراجع زوجته ما دامت
في العدة .

 

والله أعلم .