السؤال :
واحدة من صديقاتي جلست تعلمني صلاة تقول إنها دعت فيها ودعاؤها استجيب . وكيفية الصلاة : تصلي آخر الليل 12 ركعة ، ركعتين وتسلم ، وفي السجدة الأخيرة وهي ساجدة تقرأ سوره الفاتحة 7 مرات ، وآية الكرسي 7 مرات ، وغيرها من الأذكار…………. أرجو من فضيلتكم التوضيح هل ورد في السنة شيء عن هذه الصلاة أم هي بدعة ؟

الجواب :

الحمد لله

أما
صلاة الليل والدعاء فيها ؛ فمن أفضل العبادات التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها ،
قال الله تعالى في صفات عباده المتقين ، التي بها نالوا كرامته ، وحازوا فضله : (
كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ) الذاريات/17 .

قال
الشيخ السعدي رحمه الله :


أي : كان هجوعهم أي : نومهم بالليل قليلا ، وأما أكثر الليل ، فإنهم قانتون لربهم ،
ما بين صلاة ، وقراءة ، وذكر ، ودعاء ، وتضرع ” انتهى .

“تفسير السعدي” (ص 808) .

 وانظري جواب السؤال رقم (50070)
.

وأما الصلاة المسؤول عنها وقراءة سورة الفاتحة وآية الكرسي سبع مرات ، في السجدة
الأخيرة ، فهذه الصلاة لم ترد في السنة النبوية ، بل هي من جملة البدع ، وقد نهى
النبي صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن في الركوع والسجود ، فقال النبي صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ
رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ
وَجَلَّ ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ ، فَقَمِنٌ أَنْ
يُسْتَجَابَ لَكُمْ ) رواه مسلم (479) .

وهذا مما يدل على أن هذه الصلاة مخترعة ، وغير جائزة .

قال
ابن رجب الحنبلي رحمه الله :

“وأكثر العلماء على كراهة القراءة في الركوع والسجود ، ومنهم من حكاه إجماعاً .

وهل
الكراهة للتحريم ، أو للتنزيه ؟ فيه اختلاف .

وحكى ابن عبد البر الإجماع على أنه لا يجوز . ومذهب الشافعي وأكثر أصحابنا : أنه
مكروه

وهل
تبطل به الصلاة ، أو لا ؟ فيه وجهان لأصحابنا . والأكثرون على أنها لا تبطل بذلك”
انتهى .

“فتح الباري لابن رجب” (6/28) .

وقال شيخ الإسلام :


اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ,
وَتَنَازَعُوا فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ , هُمَا
وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ , وَذَلِكَ تَشْرِيفًا لِلْقُرْآنِ ,
وَتَعْظِيمًا لَهُ أَنْ لَا يُقْرَأَ فِي حَالِ الْخُضُوعِ وَالذُّلِّ ” انتهى .

“الفتاوى الكبرى” (2/389) .

وقال الصنعاني في “سبل السلام” (1/266) :

“الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ حَالَ الرُّكُوعِ
وَالسُّجُودِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّهْيِ التَّحْرِيمُ” انتهى .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

“لا
يجوز للمصلي أن يقرأ القرآن وهو راكع ، ولا أن يقرأ القرآن وهو ساجد” انتهى .

“اللقاء الشهري” (1/186) .

 فهذه الصلاة على هذه الهيئة لا تجوز .

ولا
حرج على المسلم إذا كانت له حاجة أن يصلي قيام الليل أو غيره ، ثم يدعو في السجود
بما شاء ، فإن الدعاء في السجود قريب من الإجابة ، ولهذا أمرنا النبي صلى الله عليه
وسلم بالدعاء فيه كما تقدم .

 

والله أعلم