قام إمام المسجد عندنا بطلب 5 مئة دولار من زوجة الميت من أجل تغسيل زوجها وتجهيزه للدفن ، فهل هذا جائز؟

الجواب :

الحمد لله

تغسيل المسلم الميت من العبادات التي أوجبها الله
تعالى على المسلمين ، فينبغي القيام بذلك طلباً للثواب ، وابتغاء مرضاة الله .

فإن أعطاه أهل الميت شيئاً من المال من غير اشتراط
منه ، فلا حرج عليه أن يقبله .

وإذا اشترط المغسل أنه لن يغسل الميت إلا بكذا ،
فهو جائز ، غير أن ذلك ينقص من أجره عند الله تعالى .

قال في “كشاف القناع” (2/86) :

“وَيُكْرَهُ أَخْذُ أُجْرَةٍ عَلَى تغسيل الميت
وَالتَّكْفِين وَالْحَمْل وَالدَّفْن . قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : كَرِهَ أَحْمَدُ
لِلْغَاسِلِ وَالْحَفَّارِ أَخْذَ أُجْرَةٍ عَلَى عَمَلِهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ
مُحْتَاجًا ، فَيُعْطَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ أُعْطِيَ بِقَدْرِ
عَمَلِهِ” انتهى .

وسئل الشيخ ابن عثيمين : هل يجوز أخذ أجرة مقابل
تغسيل وتكفين الموتى ؟

فأجاب :

“إذا كانت هذه الأجرة أو هذا العطاء بدون شرط فلا
شك في جوازه ولا حرج فيه ؛ لأنه وقع مكافأة لهذا الغاسل المكفن على عمله ، وقد قال
النبي عليه الصلاة والسلام : (من صنع إليكم معروفاً فكافئوه) .

 أما إذا كانت هذه الأجرة مشروطة فإنها بلا شك تنقص
أجر الغاسل المكفن ؛ لأن الغاسل المكفن ينال أجراً كبيراً ؛ لأن تغسيل الميت
وتكفينه من فروض الكفاية ؛ فيحصل للغاسل والمكفن أجر فرض الكفاية . لكن إذا أخذ على
ذلك أجرة فإن أجره سوف ينقص ، ولا حرج عليه إذا أخذ أجرة على هذا ؛ لأن هذه الأجرة
تكون في مقابل العمل المتعدي للغير ، والعمل المتعدي للغير يجوز أخذ الأجرة عليه ،
كما جاز أخذ الأجرة على تعليم القرآن على القول الصحيح” انتهى .

“فتاوى نور على الدرب” (7/36).

وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : ما حكم أخذ
أجرة على تغسيل الميت ، سواء كانت هذه الأجرة مشروطة أو غير مشروطة ؟

فأجابوا :

“تجوز ، والأولى أن يقوم بها متبرع إذا تيسر ذلك .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم” انتهى .

“فتاوى اللجنة الدائمة” (15/112) .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز … الشيخ عبد الرزاق عفيفي … الشيخ عبد
الله بن غديان … الشيخ عبد الله بن قعود.

والأجرة التي يشترطها الغاسل تكون بمقدار عمله ، من
غير مغالاة أو شيء من الاستغلال .

والله أعلم .