أنا ولد وأشتاق إلى أحد أصدقائي. فهل يجوز أن أقول إني أشتاق له حتى لو كان ولداً أم أن هذا اللفظ لا يستخدم إلا مع النساء أو الأقارب ؟

الجواب :

الحمد لله

الشوق درجة عالية من درجات المحبة .

وقد ورد في السنة ، وفي كلام السلف ، وفي لسان
العرب إطلاقه على مختلف الأشياء التي تتطلع إليها النفوس ، وتحنّ إليها القلوب .

فروى النسائي (1305) عن عَمَّار بْن يَاسِرٍ رضي
الله عنه  أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعا ، فكان من
دعائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى
وَجْهِكَ وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلَا
فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ) وصححه الألباني في “صحيح النسائي” .

فأطيب شيء في الدنيا هو الشوق إلى لقاء الله سبحانه
، وأطيب شيء في الآخرة هو النَّظر إلى وجهه الكريم .

قال ابن القيم :

” محبة الله سبحانه والأنس به والشوق إلى لقائه
والرضا به وعنه : أصل الدين وأصل أعماله وإراداته ” انتهى .

“إغاثة اللهفان” (2/ 195) .

وروى أحمد (3450) بسند صحيح – وأصله في الصحيحين –
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَصَامَ
حَتَّى مَرَّ بِغَدِيرٍ فِي الطَّرِيقِ وَذَلِكَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ،
فَعَطِشَ النَّاسُ وَجَعَلُوا يَمُدُّونَ أَعْنَاقَهُمْ وَتَتُوقُ أَنْفُسُهُمْ
إِلَيْهِ ، قَالَ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَأَمْسَكَهُ عَلَى يَدِهِ حَتَّى رَآهُ النَّاسُ ، ثُمَّ
شَرِبَ فَشَرِبَ النَّاسُ .

تتوق : تشتاق .

“تاقَت نفْسي إلى الشيء أي : اشتاقت … ونفْس
توَّاقةٌ مُشْتاقةٌ “

“لسان العرب” (10/33) مادة : ” توق ” .

وروى ابن المبارك في “الزهد”  (1302) بسند صحيح عن
عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: ” ما دخل وقت صلاة قط حتى أشتاق إليها ” .

وأنشد أحمد بن علي المقرئ في الإمام أحمد ، في
أثناء قصيدة له :

فقلت في الحال ذاك ابنُ حنبلٍ     إمامٌ تقيٌ زاهدٌ
متـــورعُ

وإني لمشـــتاقٌ إليه فدلّني     ففي النفس حاجاتٌ
إليه تسرعُ

“ذيل طبقات الحنابلة” – (ص /18)

وجاء بعض رسل الخليفة المتوكل بعد انفراج محنة خلق
القرآن يقول للإمام أحمد :

” أمير المؤمنين مشتاق إليك … إلخ” .

“سير أعلام النبلاء” (11/276)

وقال سامة بن لؤيٍ :

بلغَا عامراً وكعباً رسولاً    أنَّ نفسي إليهما
مشتاقة

“أمالي الزجاجي” (ص / 12)

فليس معنى الاشتياق مقصورا على الشوق إلى النساء .

فلا بأس أن تقول عن صاحبك : إنك مشتاق إليه ، بمعنى
أنك تحبه حباً شديداً وتتطلع إلى رؤياه ، على أن لا يتضمن ذلك معنى فاسدا من
المعاني المستهجنة التي قد توجد في النفوس المريضة ، نفوس أصحاب الشهوات والغي
والفساد .

والله أعلم .