السؤال :
شخص أعطاني أمانة (وهي عبارة عن مبلغ من المال) كي أوصلها لأخيه في منطقة بعيدة ، فوافقت على طلبه ، ومرت السنوات ولم أذهب إلى تلك المنطقة ، فتذكرت هذه الأمانة وكلفتُ أحد الأصدقاء بأن يبحث عن منزل أخيه لأسلمه الأمانة ، ولكن مع البحث والسؤال لم أجد بيته .
وأنا الآن محتار ، ماذا افعل بالأمانة؟… وصاحب الأمانة الذي طلب مني أن أوصلها لأخيه قد انتقل من منزله الذي كان يسكنه ، مما زاد في تعقيد البحث لدي .
والسؤال هو : ماذا أفعل بالأمانة ، هل أتصدق بها أم ماذا أفعل؟

 

الجواب

الحمد لله :

الواجب على من حُمِّل أمانة أن يؤديها إلى صاحبها ، لقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ
يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/58 ، وذكر النبي
صلى الله عليه وسلم أن من خصال المنافق : (إِذَا

اؤْتُمِنَ

خَانَ) رواه البخاري (33) ومسلم (59) .

وكان الواجب عليك أن لا تقبل هذه الأمانة إذا كنت تعلم من نفسك عدم القدرة على
إيصالها إلى صاحبها .

فاستغفر الله عمَّا بدر منك من تقصير في إيصال الأمانة إلى صاحبها ، وإهمال هذا
الأمر لسنوات عدة .

وتوبتك من هذا التقصير في أداء الأمانة : تكون بالمحافظة عليها ، والبحث عن صاحبها
أو أخيه لتسليمها له .

وعليك بالاجتهاد في البحث عنه ، وتحمل مشقة ذلك ، فإنك تحملت الأمانة وأنت تعلم أن
إيصالها فيه مشقة عليك ، لكونه يسكن في منطقة بعيدة ، ثم تهاونت فيها وضيعتها عدة
سنوات ، ولعل الله عز وجل أن يتوب عليك ويغفر لك .

فإن
يئست من الوصول إليه ، فعليك أن تحفظ له ماله حتى تجده .

ولك
في هذه الحال أن تتصدق بها نيابة عنه ، فإن وجدته فيما بعد ، فإنك تخبره بما فعلت ،
فإما أن يجيز الصدقة ويكون له ثوابها ، وإما أن يأخذ ماله ويكون ثواب الصدقة لك .

وللاستزادة ينظر جواب السؤال (12732
) .

والله أعلم .