السؤال :
مسجدنا به مكانان منعزلان خارج المسجد وقد اعتدنا أن نصلي في هذا المكان ومنذ أن اكتمل بناء المسجد فإننا نصلي بداخله فهل يجوز لنا الاعتكاف في هذه الأماكن ؟

الجواب :

الحمد لله

الاعتكاف هو لزوم مسجد لطاعة الله ، فهو مختص بالمساجد ، لا يصح في غيرها .

قال
ابن قدامة رحمه الله : ” ولا يصح الاعتكاف في غير مسجد إذا كان المعتكف رجلا . لا
نعلم في هذا بين أهل العلم خلافا , والأصل في ذلك قول الله تعالى : (وَلا
تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) فخصها بذلك , ولو صح
الاعتكاف في غيرها , لم يختص تحريم المباشرة فيها ; فإن المباشرة محرمة في الاعتكاف
مطلقا . وفي حديث عائشة قالت : (إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل علي
رأسه , وهو في المسجد , فأرجله , وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا) .
وروى الدارقطني بإسناده عن الزهري عن عروة وسعيد بن المسيب عن عائشة في حديث : (وأن
السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان , ولا اعتكاف إلا في مسجد
جماعة)” انتهى من “المغني” (3/65) .

وهذا المكان المنعزل ، لا يظهر أنه من المسجد المعدّ للصلاة ، فلا يصح الاعتكاف فيه
.

والضابط في تحديد ما يدخل من الحجر والغرف في المسجد وما لا يدخل أن يقال : 

1-
إذا كانت الغرفة المتصلة بالمسجد قد أعدت لتكون مسجدا ، أي نواها باني المسجد أن
تكون جزءا من المسجد الذي يُصلى فيه ، فلها أحكام المسجد ، فيجوز الاعتكاف فيها
، وتمنع الحائض والنفساء منها .
وأما إن كانت قد نويت لتكون ملاحق للتعليم أو لعقد الاجتماعات ، أو سكنا للإمام أو
المؤذن ، لا لتكون محلا للصلاة ، فلا تأخذ حكم المسجد حينئذ .
2- إذا جهلت نية باني المسجد ، فالأصل أن ما كان داخل سور المسجد ، وله باب على
المسجد ، فله حكم المسجد .

3-
الفناء والرحبة المحاطة بسور المسجد لها حكم المسجد .

قال
النووي رحمه الله : ” حائط المسجد من داخله وخارجه له حكم المسجد في وجوب صيانته
وتعظيم حرماته , وكذا سطحه , والبئر التي فيه , وكذا رحبته , وقد نص الشافعي
والأصحاب رحمهم الله على صحة الاعتكاف في رحبته وسطحه وصحة صلاة المأموم فيهما
مقتديا بمن في المسجد ” انتهى من “المجموع” (2/207) .

وقال في “مطالب أولي النهى” (2/234) : “ومن المسجد : ظهره , أي : سطحه , ومنه :
رحبته المحوطة . قال القاضي : إن كان عليها حائط وباب , فهي كالمسجد , لأنها معه ,
وتابعة له , وإن لم تكن محوطة , لم يثبت لها حكم المسجد . ومنه : منارته التي هي أو
بابها بالمسجد , فإن كانت هي أو بابها خارجة , ولو قريبة , وخرج المعتكف إليها
للأذان , بطل اعتكافه” انتهى باختصار .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : الغرفة التي بداخل المسجد هل يجوز الاعتكاف
فيها؟
فأجاب : “هذه فيها احتمال ، من نظر إلى مطلق كلام الفقهاء قال : إنها من المسجد ،
لأنه يقول الحجرة والغرفة التي يحيط بها جدار المسجد من المسجد ، ومن نظر إلى أنها
بنيت لا على أنها من المسجد وأنها حجرة للإمام فهي كبيوت الرسول عليه الصلاة
والسلام ، فبيوت الرسول أبوابهن إلى المسجد ومع ذلك هو بيت ، ما يخرج الرسول عليه
الصلاة والسلام إليه [أي في الاعتكاف] فالاحتياط أن المعتكف لا يكون فيها ، ولكن
عرف الناس عندنا الآن أن الحجر التي في المساجد تعتبر من المسجد” انتهى من “شرح
الكافي”.

وينظر جواب السؤال رقم (118685)
ورقم (34499)
لمزيد من الفائدة .

والله أعلم .