السؤال :
ما صحة هذا الحديث : قال النبي صلى الله عليه وآله : (من صلى عليه صلاةً صلى الله عليه ألف صلاة , ومن صلى عليه عشراً كانت له نوراً يوم القيامة ، ومن صلى عليه ألف صلاةً كاملة كانت له شفيعاً يوم القيامة ، ومن صلىّ عليه في كل يوم ألف صلاة لم يعذب في قبره ولو كانت ذنوبه كزبد البحر)؟

الجواب :

الحمد لله

لم
نجد هذا الحديث في شيء كتب السنة التي بين أيدينا ، ولم نقف على نقله عند أحد من
أهل العلم ، فلا تجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

والظاهر : أنها مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم ، ومما يدل على ذلك : أنه مخالف
لما ثبت في الصحيح ، فمما ثبت في السنة الصحيحة أن من صلى على النبي صلى الله عليه
وسلم صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشر مرات ، وليس ألف مرة.

فعن
عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (مَنْ
صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا) رواه مسلم (384) .

والمشروع للمؤمن أن يكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، بقدر استطاعته ،
لما يترتب على ذلك من عظيم الثواب في الدنيا والآخرة .

قال
الشيخ ابن باز رحمه الله :

“الإكثار من ذكر الله والاستغفار والصلاة والسلام على رسول الله من أعظم الأسباب في
طمأنينة القلوب وراحتها , وفي السكون إلى الله سبحانه وتعالى والأنس به سبحانه ,
وزوال الوحشة والذبذبة والحيرة , لكن ليس للاستغفار حد محدود , ولا للصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم حد محدود , بل المشروع أن تكثر من الصلاة والسلام على
النبي صلى الله عليه وسلم , ولا يتعين عدد معين , وتستغفر كثيرا مائة أو أكثر أو
أقل , أما التحديد بمائة فليس له أصل ، ولكنك تكثر من الصلاة على النبي صلى الله
عليه وسلم قائما وقاعدا , في الليل والنهار , وفي الطريق وفي البيت ؛ لأن الله جل
وعلا قال : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) ، وقال النبي
صلى الله عليه وسلم : (مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا
عَشْرًا) ، فأكثر من ذلك وأبشر بالخير ، وليس هناك حد محدود ، تصلي على النبي ما
تيسر : عشرا أو أكثر أو أقل ، على حسب التيسير ، من غير تحديد” انتهى .

“مجموع فتاوى ابن باز” (11/209) .

 

والله أعلم .