السؤال:
أبي متزوج بامرأتين ، أنجبت كل واحدة منهن طفلا ، الأولى بنتا ، والثانية ولدا ، وكل واحدة منهن أرضعت ابن الثانية ، والزوج له بنات وأولاد كبار ، والزوجة الثانية لديها أولاد من زوجها الأول ، وإخوة ، هل يجوز لبنات وأولاد الزوج الكشف على أولاد الزوجة الثانية وإخوانها ، علماً بأن الزوجة الأولى أرضعت ابن الثانية ، والزوجة الثانية أرضعت بنت الأولى ؟

الجواب :

الحمد لله

متى رضع الطفل أو الطفلة من امرأة فقد صارت تلك
المرأة أما له أو لها من الرضاعة ، وصار كل أبنائها إخوة له أو إخوة لها من الرضاعة
، وصار زوج المرأة أبا له أو لها من الرضاعة .

وصار إخوة المرأة أخوالا له أو لها من الرضاعة ،
وصارت أخوات المرأة خالات له أو لها من الرضاعة ، ويجمع ذلك كله قول النَّبِيّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ
النَّسَبِ ) متفق عليه .

فالمحارم من الرضاع نظير المحارم من القرابة .

قال شيخ الإسلام :

” إذا ارتضع الطفل من امرأة خمس رضعات في الحولين
قبل الفطام صار ولدها باتفاق الأئمة وصار الرجل الذي در اللبن بوطئه أبا لهذا
المرتضع باتفاق الأئمة المشهورين ، وهذا يسمى

” لبن الفحل ” .

وإذا صار الرجل والمرأة والدي المرتضع ، صار كل من
أولادهما إخوة المرتضع , سواء كانوا من الأب فقط ، أو من المرأة ، أو منهما ، أو
كانوا أولادا لهما من الرضاعة ؛ فإنهم يصيرون إخوة لهذا المرتضع من الرضاعة ؛ حتى
لو كان لرجل امرأتان فأرضعت هذه طفلا وهذه طفلة : كانا أخوين ؛ ولم يجز لأحدهما
التزوج بالآخر ، باتفاق الأئمة الأربعة وجمهور علماء المسلمين . وهذه ” المسألة ”
سئل عنها ابن عباس فقال : اللقاح واحد يعني الرجل الذي وطئ المرأتين حتى در اللبن
واحد . ولا فرق باتفاق المسلمين بين أولاد المرأة الذين رضعوا مع الطفل وبين من ولد
لها قبل الرضاعة وبعد الرضاعة : باتفاق المسلمين .

وإذا كان كذلك فجميع ” أقارب المرأة أقارب للمرتضع
من الرضاعة ” أولادها إخوته ، وأولاد أولادها أولاد إخوته وآباؤها وأمهاتها أجداده
، وأخوتها وأخواتها أخواله وخالاته ، وكل هؤلاء حرام عليه ” انتهى من “مجموع
الفتاوى” (34 / 31-32) .

 

وقال علماء اللجنة الدائمة :

” إذا رضع إنسان من امرأة رضاعا محرما فيعتبر ابنا
لها من الرضاع ، وأخا لجميع أولادها الذكور والإناث ، سواء منهم من كان موجودا وقت
الرضاع ، أو ولد بعد رضاعه ؛ لعموم قوله تعالى : ( وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ
الرَّضَاعَةِ ) .

وإذا رضع إنسان من إحدى زوجتي رجل رضاعا محرما
فجميع أولاد ذلك الرجل إخوان من الرضاعة لهذا الراضع ، سواء كان رضاعه من إحدى
زوجاته أو من جميعهن ؛ لأن اللبن منسوب للرجل ، والرضاع المحرم ما كان خمس رضعات
فأكثر وكان في الحولين ، مع العلم أن الرضعة الواحدة هي أن يمتص الطفل الثدي ثم
يتركه لتنفس أو انتقال ” انتهى .

“فتاوى اللجنة الدائمة” (21/ 7) .

 

وبناء على ما تقدم :

فأولاد الزوج وبناته الكبار ، الذين لم يرضعوا من
الزوجة الثانية : لا يحل لهم أن يكشفوا أمام أولاد الزوجة الثانية ، من زوجها الأول
، ولا إخوانها ؛ لأنه ليس بينهم أخوة نسب ، ولا أخوة رضاع ، وليس بينهم وبين إخوان
الزوجة محرمية نسب ولا رضاع .

وأما البنت التي رضعت من الزوجة الثانية ، فهي أخت
لجميع أبناء الزوجة من الرضاع ، وهي أخت لولد هذه الزوجة المذكور ، من النسب أيضا ،
كما هو واضح .

والله تعالى أعلم .

وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم : (112875)
.

والله أعلم