السؤال :
هل يمكن لمرض انفلونزا الخنازير أو غيره من الأوبئة أو الطاعون أن ينتشر في مكة والمدينة ، أم أنهما محفوظتان من الأوبئة؟

الجواب :

الحمد لله

ليست مكة والمدينة في مأمن من الأوبئة ، فقد وقع بالمدينة وباء في عهد عمر بن
الخطاب رضي الله عنه ، فقد روى البخاري (2643) عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ :
(أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ ، وَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا
ذَرِيعًا ، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ … إلخ) .

ومعنى : ذريعاً : أي : سريعاً .

غير
أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المدينة لا يدخلها الطاعون ، وجاء في بعض
ألفاظ الحديث أنه لا يدخل مكة أيضاً .

روى
البخاري (1880) ومسلم (1379) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (عَلَى أَنْقَابِ
الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ) .

قال
الحافظ في “الفتح” :

“وَوَقَعَ فِي بَعْض طُرُق حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة : (الْمَدِينَة وَمَكَّة
مَحْفُوفَتَانِ بِالْمَلَائِكَةِ عَلَى كُلّ نَقْب مِنْهُمَا مَلَك لَا
يَدْخُلهُمَا الدَّجَّال وَلَا الطَّاعُون) أَخْرَجَهُ عُمَر بْن شَبَّة فِي ”
كِتَاب مَكَّة ” عَنْ شُرَيْح عَنْ فُلَيْح عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن
عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِهَذَا وَرِجَاله رِجَال الصَّحِيح” انتهى .

وقد
ذكر النووي رحمه الله عن أبي الحسن المدائني أن مكة والمدينة لم يقع بهما طاعون قط
.

“الأذكار” ص 139.

ولكن .. ذكر بعض العلماء أن مكة قد دخلها طاعون عام 749 هـ .

وأجاب الحافظ ابن حجر رحمه الله عن ذلك بأنه لم يكن طاعوناً ، وإنما كان وباء آخر ،
فظن من نقل ذلك أنه طاعون .

فالحاصل : أن مكة والمدينة محفوظتان من الطاعون ، وليستا محفوظتين من غيره من
الأمراض والأوبئة .

نسأل الله تعالى السلامة والعافية لجميع المسلمين .

والله أعلم