هل الإجابة بالإيماء أو بقول “حسنا,ما من مشكلة” كما يحدث عندما يتظاهر المرء بفهم ما يقوله الآخرون بينما الأمر ليس كذلك على الإطلاق ، هل تعد هذه الإجابة كذباً؟ وما حكم القيام بذلك؟ فمن غير المحبذ غالبا إضاعة وقت الآخرين بجعلهم يعيدون صياغة ما سبق وقالوه لأن هذا الأمر سيصيبهم بالإحباط .

الجواب :

الحمد لله

ينبغي للإنسان أن يقبل على من يحدثه ، ويصغي إليه ، ولا يلتفت ، ولا ينشغل بشيء آخر
، فهذا من أدب المحادثة ، ومن تمسك به فهم قول محدثه ، ولم يحتج إلى طلب إعادة
حديثه .

ولا
عيب في طلب إيضاح الكلام الغامض والخفي ، فقد يكون هذا من عيب المتحدث حيث لم يفصح
عن مراده ، أو عيبا في السامع ، ولا يضره حينئذ طلب الفهم ، فهذا خير من التظاهر
بشيء ليس عنده ، وخير من معاتبة صاحبه له فيما بعد بأنه أقره على كلامه والواقع أنه
لم يفهمه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ
يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ ) رواه البخاري (4921) ومسلم (2130).

وهذا المتشبع يكذب على نفسه وعلى غيره ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : (
كلابس ثوبي ) فله ثوبان من الزور المخالف للحقيقة .

 

ومن
أكثر من الإيماء والتظاهر بالموافقة ، اعتاد ذلك ، وصار طبعا فيه ، وحال بينه وبين
فهم أكثر الكلام المفهوم ، والعادة أن الناس يدركون ذلك منه ، ويعدونه نقصا وعيبا
فيه ، وإن لم يشعر بذلك .

فلا
ينبغي للإنسان أن يرضى لنفسه بالغباوة ، ولا بالكبر الذي يمنع من السؤال والاستيضاح
.

لكن
إذا كان الكلام غير مهم ، ولا يشتمل على محظور ، وتركت طلب إعادته شفقة على المتكلم
من الإحباط – كما ذكرت – ، أو مراعاة لشعوره حتى لا يرى أنه لا يحسن الكلام ، أو
حرصاً على الوقت ، حتى لا يضيع فيما لا فائدة منه ، فلا حرج في الإيماء والتظاهر
بالفهم حينئذ .

 

والله أعلم .