الجواب :
الحمد لله
لا يجوز قتل المصاب بداء الكلب ولا بغيره من الأدواء المعدية القاتلة كالطاعون
والجذام ؛ لعظم حرمة النفس ، وحرمة الاعتداء عليها ، وإنما يستعمل هنا الحجر الصحي
، فيوضع المصاب في مكان خاص ، ويمنع من مخالطة الناس .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الجذام : ( فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ
فِرَارَكَ مِنْ الْأَسَدِ ) رواه أحمد (9720) من حديث أبي هريرة . وصححه شعيب
الأرنؤوط في تحقيق المسند ، وقد رواه البخاري في صحيحه معلقا .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ” الجذام هو مرض يصيب الإنسان في أطرافه أحيانا
والعياذ بالله ، إذا بدأ بالطرف يتآكل يتآكل حتى يقضي على البدن كله ، ولهذا قال
العلماء إنه لا يجوز أن يخالط الجذماء الناس ، وإنه يجب على ولي الأمر أن يجعلهم في
مكان خاص ، وهو ما يعرف الآن عند الناس بالحجر الصحي ؛ لأن هذا المرض والعياذ بالله
الجذام من أشد الأمراض عدوى يسري سير الهواء ، نسأل الله العافية قالوا يجب على ولي
الأمر أن يجعل الجذماء المصابين بمرض الجذام في مكان خاص كي لا يختلطوا بالناس ”
انتهى من “شرح رياض الصالحين”.
وفي ” كشاف القناع ” (6/ 126) : ” ولا يجوز للجذماء مخالطة الأصحاء عموما ولا
مخالطة أحد معين صحيح إلا بإذنه , وعلى ولاة الأمور منعهم من مخالطة الأصحاء ، بأن
يسكنوا في مكان مفرد لهم ونحو ذلك ، وإذا امتنع ولي الأمر من ذلك ، أو المجذوم :
أثم ، وإذا أصر على ترك الواجب مع علمه به : فسق ) . قاله [أي شيخ الإسلام ابن
تيمية] في الاختيارات وقال : كما جاءت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه
, وكما ذكر العلماء ” انتهى .
وفي “الموسوعة الفقهية” (15/ 131) : ” ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى منع
مجذوم يتأذى به من مخالطة الأصحاء والاجتماع بالناس لحديث : ( فر من المجذوم فرارك
من الأسد ) . وقال الحنابلة : لا يحل لمجذوم مخالطة صحيح إلا بإذنه . فإذا أذن
الصحيح لمجذوم بمخالطته جاز له ذلك . لحديث ( لا عدوى ولا طيرة ) ، ولم نر للحنفية
نصا في المسألة . وإذا كثر عدد الجذمى فقال الأكثرون : يؤمرون أن ينفردوا في مواضع
عن الناس : ولا يمنعون من التصرف في حوائجهم ، وقيل : لا يلزم الانفراد ، ولو استضر
أهل قرية فيهم جذمى بمخالطتهم في الماء ، فإن قدروا على استنباط ماء بلا ضرر أمروا
به ، وإلا استنبطه لهم الآخرون , أو أقاموا من يستقي لهم وإلا فلا يمنعون ” انتهى .
وما قيل في الجذام يقال في غيره من الأمراض المعدية التي تؤدي للهلاك .
وأما قتل النفس المعصومة فلا يجوز إلا فيما أباحت الشريعة ، كما في الحديث : ( لَا
يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي
رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ الثَّيِّبُ الزَّانِي وَالنَّفْسُ
بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ ) رواه البخاري
(6878) ومسلم (1676).
وفي مثل هذه الحال ، إلى أن يتم حجره ، ينبه من حوله إلى خطره ، وإذا لم تقم الدولة
بذلك الحجر ، فعلى أهله والمحيطين به أن يقوموا هم بذلك ، فيجعلوه في مكان لا يتمكن
من أذى أحد فيه .
والله أعلم .
