الجواب :
الحمد لله :
نبارك فيك حرصك في البحث عن الوظيفة المباحة ، وخشيتك من الوقوع في الحرام ، ونسأل
الله أن يزيدك توفيقا وخشية .
واعلم أن الأمر أهون بكثير مما تظن ، وأن الله لم يضيق على عباده في هذا الأمر ،
ولو أن كل إنسان فكَّر بهذه الطريقة التي تفكر بها ، فلن يبقى للناس عمل مباح ، لا
في الشرق ، ولا في الغرب ؛ لأن الأعمال البشرية متكاملة ، كل واحد منها يكمل الآخر
، ولا شك أنه سيتخللها أعمال محرمة ، فلو امتنعنا عن كلِّ عملٍ لاحتمال أن يترتب
عليه عملٌ آخر محرم ، فلن يسلم لنا عمل مباح خالص إلا القليل النادر .
فهل نقول لمن يبيع الجوالات وغيرها من أجهزة الاتصالات ، لا يحل لك بيعها ؛ لأن من
الناس من قد يستخدمها في الحرام!! .
وهل نقول لأصحاب المتاجر : لا تبيعوا الملابس النسائية ، لأن بعض النساء تلبسها على
وجه محرم ، بل هل نقول لمن يبيع الطعام ، إن بعض الناس يأكلونه بمال محرم ، أو
يستعينون بأكله على المعصية ؟!

ومثل ذلك يقال عن العمل في صناعة المطابع ، والسيارات
، وأجهزة الحاسب ، وغيرها من الأعمال التي لا تخلو من استعمالٍ لها في الحرام .

فالشرع لم يكلف الناس بهذا ما دام أصل العمل مباحاً ،
ومن استخدمه في الحرام فهو الذي يتحمل المسئولية عن عمله .

والذي ننصحك به أن تبحث عن عمل يليق بك من الأعمال
المباحة ، وهي كثيرة بحمد الله ، وليس عليك إلا أن تجتنب نوعين من الأعمال :
الأول : الأعمال المحرمة بذاتها ، كالعمل في الخانات ، والمراقص ، والبنوك الربوية
، وبيع الخمور ، ولحم الخنزير ، وغيرها من المحرمات في الشريعة .

الثاني : الأعمال المعينة على الأعمال المحرمة ، شريطة
أن تكون هذه الإعانة إعانةً مباشرة ، كتقديم الخمر لمن يشربها ، وكتابة عقود الربا
، والمساهمة في بناء كنيسة ، أو نحو ذلك ، من الأعمال التي تكون مقدمةً مباشرة لفعل
الحرام .

أما إذا كان العمل قد يعين على شيء من المحرمات بشكل
غير مباشر ، أو كان الأمر مجرد ظن واحتمال ، فإن كل هذا لا يجعل العمل حراماً ،
خاصة إذا لم يكن الإنسان قاصداً للحرام في عمله ؛ وإلا فكل عمل يعمله الإنسان ، من
الممكن أن يؤدي ، بطريقة غير مباشرة إلى إلإعانة على شيء محرم .

يسر الله أمرك ، ووسع رزقك من الطيبات ، وهداك إلى
صراطه المستقيم .

والله أعلم