الجواب :
الحمد لله
الأصل أنه يجوز لك أن تشتري هذا العقار من صاحبه الذي يملك المستندات التي تثبت
ملكيته لهذا العقار , وما قام به هذا الرجل من شراء جزء أو أجزاء من هذا العقار من
أصحابها على الشياع فهذا لا حرج فيه ، فإن بيع المشاع جائز , كما سبق بيانه في
الفتوى رقم : (125102).
أما ما يتهم به من أنه قد اشترى هذه الأجزاء بثمن زهيد بعد أن خدع أصحابها, فهذا لا
يلتفت إليه ؛ لأن الأصل براءة الذمة , وحمل عقود الناس وتصرفاتهم على الصحة
والسلامة , ولا يقبل كلام إلا ببينة.
لكن إن ثبت أن هذا الرجل خدع أصحاب العقار واستغل سذاجتهم وجهلهم وعدم معرفتهم
بالأسعار وعدم قدرتهم على المماكسة والمفاصلة : فإن هذا وإن كان محرما إلا أنه لا
يمنع من صحة العقد مع ثبوت الخيار لهم .
وقد سبق بيان هذا بالتفصيل في الفتوى رقم : (133078)
.
جاء في “الموسوعة الفقهية” (9/51) : ” وَبَيْعُ الْمُسْتَرْسِل يَنْعَقِدُ
بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ
لِلْمُسْتَرْسِل فِيهِ ، فذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْقَوْل الْمُفْتَى بِهِ
عِنْدَهُمْ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ
إِذَا كَانَ الْغَبْنُ فَاحِشًا “انتهى بتصرف يسير .
وعلى هذا : فلا تأثير لذلك على شرائك لهذا العقار ، وعلى أصحاب العقار رفع أمرهم
للقضاء – إن رغبوا – لأخذ حقهم المدَّعى .

والله أعلم .