الجواب :
الحمد لله
أولا :
تقدم في إجابة السؤال رقم : (3177) ، و (39775)
جملة من الأدعية الواردة في التوبة والاستغفار .
ثانيا :
الإيمان يزيد بالطاعة ، وينقص بالمعصية ، فمن أراد زيادة الإيمان فليقبل على طاعة
الله وليجتنب معصية الله ، ويساعده على ذلك : مجالسة أهل الخير والصلاح ، والبعد عن
أهل البدع والمعاصي .
ومن أهم ما يستعين به المسلم على ذلك :
– الدعاء وسؤال الله الثبات على دينه :
قال الله تعالى عن أهل العلم والإيمان : (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ
إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)
آل عمران/ 8 .
وروى أحمد في المسند (23463) عن عائشة رضي الله عنها قالت : ” كَانَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَا : ( يَا
مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ) ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا
رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّكَ تُكْثِرُ تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ ، فَقَالَ : (إِنَّ
قَلْبَ الْآدَمِيِّ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ،
فَإِذَا شَاءَ أَزَاغَهُ ، وَإِذَا شَاءَ أَقَامَهُ) . ورواه الترمذي (23463) وحسنه
، عن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها ، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي ” .
– وروى الترمذي (3599) وحسنه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : ( اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علما ) وصححه
الألباني في ” صحيح الترمذي ” ، ومن زاده الله علما قوي إيمانه .
– وروى أحمد (3797) عن ابن مسعود رضي الله عنه : ” أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ
يَدْعُو، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَدْعُو،
فَقَالَ: ( سَلْ تُعْطَهْ )، وَهُوَ يَقُولُ: ( اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
إِيمَانًا لَا يَرْتَدُّ، وَنَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَمُرَافَقَةَ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي أَعْلَى غُرَفِ الْجَنَّةِ ، جَنَّةِ
الْخُلْدِ ) ” ومن أعطاه الله إيمانا لا يرتد فهو قوي الإيمان ، لا تضعفه الشهوات
ولا الشبهات .
– ومن ذلك أيضا : طلب الهداية من الله تعالى .
روى مسلم (2725) عنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه ، قَالَ: ” قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( قُلِ : اللهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي) “.
وروى مسلم أيضا (2721) عن ابن مسعود رضي الله عنه : ” عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: (اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى
وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى) .
– ومنه أيضا : جوامع الدعاء في سؤال الله الخير والاستعاذة به من الشر ، كما روى
ابن ماجة (3846) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها : ” أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهَا هَذَا الدُّعَاءَ: (اللَّهُمَّ إِنِّي
أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ
وَمَا لَمْ أَعْلَمْ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ ،
مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ
خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ
بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا
قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا
قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ
قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْرًا ) وصححه الألباني في ” صحيح ابن ماجة ” .
– ومنه : سؤال الله عز وجل تجديد الإيمان في قلوبنا ، روى الحاكم (5) عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَخْلَقُ فِي جَوْفِ
أَحَدِكُمْ كَمَا يَخْلَقُ الثَّوْبُ الْخَلِقُ ، فَاسْأَلُوا اللَّهَ أَنْ
يُجَدِّدَ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ ) وحسنه الألباني في “الصحيحة” (1585).
وينظر لزيادة الفائدة السؤال رقم : (14041)
.
ثالثا :
علاج الوساوس يكون بتركها ، والإعراض عنها ، والإكثار من تلاوة القرآن ، والأعمال
الصالحة ، واللجوء إلى الله ، والتضرع إليه ، ودعائه سبحانه أن يدفع عنك كيد
الشيطان ، ويثبتك على الحق .
انظر إجابة السؤال رقم : (102851) .
ومن الأدعية النافعة في طرد وسواس الشيطان :
– الاستعاذة بالله منه ، قال تعالى : ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ
نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الأعراف/ 200 .
– سؤال الله العصمة منه ، روى ابن ماجة (733) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه :
” أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِذَا دَخَلَ
أَحَدُكُمُ الْمَسْجِد َ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ ، وَإِذَا
خَرَجَ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) وصححه الألباني
في ” صحيح ابن ماجة ” .
– الاستعاذة بالله من همزات الشياطين وأن يحضرون : ( وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ
مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ)
المؤمنون/97-98.
– سؤال الله أن يخسئ الشيطان ، روى أبو داود (5054) عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ
الْأَنْمَارِيِّ رضي الله عنه : ” أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: ( بِسْمِ اللَّهِ
وَضَعْتُ جَنْبِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، وَأَخْسِئْ شَيْطَانِي ،
وَفُكَّ رِهَانِي ، وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيِّ الْأَعْلَى) وصححه الألباني في ”
صحيح أبي داود ” .
رابعا :
الحديث الوارد في السؤال حديث ضعيف ، رواه الحاكم في “المستدرك” (1994) من طريق
عُبَيْد اللَّهِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ حُنَيْنٍ ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:
” جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:
وَاذُنُوبَاهُ وَاذُنُوبَاهُ ، فَقَالَ هَذَا الْقَوْلَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا،
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( قُلِ اللَّهُمَّ
مَغْفِرَتِكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِي وَرَحْمَتَكَ أَرْجَى عِنْدِي مِنْ عَمَلِي) ،
فَقَالَهَا ثُمَّ قَالَ: عُدْ. فَعَادَ ثُمَّ، قَالَ: عُدْ ، فَعَادَ، فَقَالَ: (
قُمْ فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ) وقد ضعفه الألباني في “سلسلة الأحاديث الضعيفة”
(9/ 58) .
والله أعلم.
