السؤال:
ما الدليل من الكتاب والسنة على أن صلاتي الظهر والعصر سرّية في حين أن صلاة الفجر والمغرب والعشاء جهرية ؟
الجواب :
الحمد لله
نشكرك على هذه الهمة العالية ويسعدنا اهتمامك لمعرفة الأدلة من الكتاب والسنة وأنت
بهذا السن ، ونسأل الله أن ينفع بك .
أمرنا الله سبحانه وتعالى باتباع النبي صلى الله
عليه وسلم والاقتداء به ، فقال تعالى : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ
اللَّهَ كَثِيراً ) الأحزاب/21 .
والنبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صلوا كما رأيتموني أصلي) ، وقد كان النبي صلى
الله عليه وسلم يجهر في صلاة الفجر والركعتين الأوليين من صلاة المغرب والعشاء ،
ويسر فيما عداهما .
ومن النصوص الدالة على الجهر :
– ما رواه البخاري (735) ، ومسلم (463) عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في المَغْرِب بِالطّورِ .
–
وما رواه البخاري (733) ، ومسلم (464) عن البراء رضي الله عنه قال : سمعتُ النبي
صلى الله عليه وسلم يقرأ ” والتينِ وَالزيتُون ” في العشاء ، وما سمعت أحداً أحسنَ
صوتاً منه
.
– وما رواه البخاري (739) ، ومسلم (449) من حديث ابن عباس رضي الله عنه في حضور
الجن واستماعهم القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه : ( وهو يُصَلَي بأصحابه
صلاة الفجر ، فلما سَمعُوا القرآنَ استَمَعُوا لهُ ) .
فهذه الأحاديث تدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يجهر بقراءته بحيث يسمعها من حضر
.
ويدل على القراءة السرية في صلاة الظهر والعصر :
– ما رواه البخاري (713) عن خباب رضي الله عنه ، وقد سأله سائل : أكان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر ؟ قال : نعم . قلنا : بمَ كنتم تعرفون ذلك
؟ قال : ” باضطِرَاب لحيتَهَ ” .
وبهذا يتبين أن الجهر في الصلوات الجهرية ، والسر في الصلوات السرية إنما هو سنة عن
النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أجمع المسلمون على هذه الأحكام .
وروى البخاري (738) ، ومسلم (396) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
” فِي كُلِّ صَلاَةٍ يقْرَأُ ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَعْنَاكُمْ ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ ”
.
قال النووي رحمه الله :
” فَالسُّنَّةُ الْجَهْرُ فِي رَكْعَتِي الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
وَفِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، وَالْإِسْرَارُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ،
وَثَالِثَةِ المغرب ، والثالثة وَالرَّابِعَةِ مِنْ الْعِشَاءِ ، وَهَذَا كُلُّهُ
بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُتَظَاهِرَةِ
عَلَى ذَلِكَ ” انتهى من ” المجموع شرح المهذب ” (3/389) .
وقال ابن قدامة رحمه الله :
” وَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَيَجْهَرُ بِهَا فِي
الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَفِي الصُّبْحِ كُلِّهَا … ؛
وَالْأَصْلُ فِيهِ فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ
ثَبَتَ ذَلِكَ بِنَقْلِ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ ، فَإِنْ جَهَرَ فِي مَوْضِعِ
الْإِسْرَارِ ، أَوْ أَسَرَّ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ ، تَرَكَ السُّنَّةَ ،
وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ ” انتهى من ” المغني ” (2/270) .
وللاستزادة ينظر إلى جواب السؤال رقم :
( 13340)
، وجواب السؤال رقم (65877)
، وجواب السؤال رقم (67672)
.
والله أعلم .
