الجواب :
الحمد لله
يجوز أن يتولى أحد الشركاء إدارة الشركة ، مقابل أجرة محددة ، وذلك بعقد إجارة
منفصل عن عقد الشركة ، إضافة إلى نسبته المتفق عليها من الربح ، وهذا ما سبق بيانه
في جواب السؤال رقم (145181)
.
ولا يجوز له ولا لغيره من الشركاء أن يشترط نسبة من رأس المال ، قليلة كانت أو
كثيرة ؛ لأن هذا يؤدي إلى ضمان جزء من رأس ماله ، وعدم تحمله الخسارة فيه لو وقعت
خسارة ، وهذا لا يجوز في عقد الشركة . ولأن الشركة قد لا تربح إلا هذه النسبة فيحصل
على جميع الربح .
قال ابن قدامة رحمه الله : ” ( ولا يجوز أن يجعل لأحد من الشركاء فضل دراهم )
وجملته أنه متى جعل نصيب أحد الشركاء دراهم معلومة , أو جعل مع نصيبه دراهم , مثل
أن يشترط لنفسه جزءا وعشرة دراهم , بطلت الشركة .
قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا شرط
أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة ، وممن حفظنا ذلك عنه مالك والأوزاعي والشافعي
, وأبو ثور وأصحاب الرأي , والجواب فيما لو قال : لك نصف الربح إلا عشرة دراهم , أو
نصف الربح وعشرة دراهم , كالجواب فيما إذا شرط دراهم مفردة . وإنما لم يصح ذلك
لمعنيين :
أحدهما : أنه إذا شرط دراهم معلومة , احتمل أن لا يربح غيرها , فيحصل على جميع
الربح , واحتمل أن لا يربحها , فيأخذ من رأس المال جزءا ، وقد يربح كثيرا , فيستضر
من شرطت له الدراهم .
والثاني : أن حصة العامل ينبغي أن تكون معلومة بالأجزاء , لما تعذر كونها معلومة
بالقدر , فإذا جهلت الأجزاء , فسدت , كما لو جهل القدر فيما يشترط أن يكون معلوما
به ؛ ولأن العامل متى شرط لنفسه دراهم معلومة , ربما توانى في طلب الربح ; لعدم
فائدته فيه ، وحصول نفعه لغيره , بخلاف ما إذا كان له جزء من الربح ” انتهى من
“المغني” (5/ 23) .
والحاصل أن الشريك إذا أدار الشركة ، جاز أن يعطى مقابل إدارته :
1- نسبة ( من الأرباح ) أعلى من غيره ، نظرا لعمله وإدارته .
2- أجرة معلومة مقابل الإدارة ، وذلك بعقد إجارة مستقل عن عقد الشركة ، بحيث يمكن
عزله دون أن يترتب على ذلك تعديل عقد الشركة أو فسخه .
ولا يجوز أن يعطى نسبة من ( رأس المال ) ، لا هو ولا غيره من الشركاء .
والله أعلم .
