الجواب :
الحمد لله
أولا :
لا بأس أن يصل المسلم أباه المشرك أو أمه المشركة ؛ لما روى البخاري (2620) ومسلم
(1003) عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ : ”
قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ : وَهِيَ رَاغِبَةٌ : أَفَأَصِلُ أُمِّي ؟ قَالَ : (
نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ ) .
قال الحافظ (5/234) رحمه الله :
” قَالَ الْخَطَّابِيّ : فِيهِ أَنَّ اَلرَّحِمَ اَلْكَافِرَةَ تُوصَلُ مِنْ
اَلْمَالِ وَنَحْوِهِ ، كَمَا تُوصَلُ اَلْمُسْلِمَة ” انتهى .
ثانيا :
” الأصل أنه ليس للمرأة أن تتصدق من مال زوجها بدون إذن منه ، إلا ما كان يسيرا قد
جرت العادة به ، كصلة الجيران والسائلين بشيء يسير لا يضر زوجها والأجر بينهما ؛
لقول النبي صلى الله عليه وسلم 🙁 إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان
لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما اكتسب ، وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم من
أجر بعض شيئا ) .
متفق عليه ” .
“فتاوى اللجنة الدائمة” (10 /81) .
وجاء في “الموسوعة الفقهية” (26 /327) :
” يَجُوزُ التَّصَدُّقُ مِنْ مَال الزَّوْجِ بِمَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ ، وَلَمْ
يَنْهَ عَنْهُ ، إِذَا كَانَ يَسِيرًا ، عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ” انتهى .
فالواجب عليك أن تستئذني زوجك فيما تعطينه من ماله لأمك ، إلا إن كان شيئا يسيرا ،
لا يمنع الزوج من مثله .

ثالثا :
إذا أيسرت الأم وأعطتك مقابل صلتك وعطيتك ، أرضا أو محصولا ، أو غير ذلك : فلا حرج
عليك في قبوله ؛ ويكون منها مكافأة لك على صلتك لها ، وليس ذلك من باب الرجوع في
الهبة أو الصدقة ، كما أن ذلك ليس من التوريث ؛ لأن وراثة المال لا تكون إلا بعد
موت صاحبه ؛ وإنما هو إحسان منها مقابل إحسانك المتقدم إليها ، ولا حرج في قبوله
والانتفاع به بالصدقة والإنفاق على نفسك وولدك وغير ذلك من أوجه التصرف المباحة
والمشروعة .

قال الشوكاني رحمه الله :
” إذا كانت الهبة بغير عوض كانت المكافأة عليها مشروعة ، وتجوز للكافر ومنه ، ولا
يحل الرجوع فيها ” انتهى .
“الدراري المضية” (2 /306)

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه
الله :
أعطاني أبي قطعة من الأرض ، ولي أشقاء أحياء ، علما بأنني قد بنيت له بيتا قبل ذلك
، فربما أعطاني هذه الأرض مكافأة لي على البيت الذي بنيته له ، فهل هذا الفعل يجوز؟

فأجاب :
” الأصل أنه لا يحل للوالد أن يعطي أحدا من أبنائه أو بناته شيئا إلا إذا أعطى
الآخرين مثله … أما ما ذكره الأخ السائل من أن الأب منح ابنه أرضا لكونه بنى
لأبيه بيتا ، فإنه ينظر :
إذا كان الأب منحه هذه الأرض ونيته بذلك مكافأة على بناء البيت ، أي أنه من الأصل
لم يقبل تبرع ابنه ببناء البيت إلا بمكافأة ، فكافأه بهذه الأرض وهي تقابل بناء
البيت ؛ فإن هذا لا بأس به ، كما لو اشترى منه حاجة وأوفاه ثمنها .
وأما إذا كان الأب قد قبِل تبرع الابن ببناء البيت ، ولم يكن يخطر على باله أن
يكافئه ؛ فإنه لا يحل له أن يعطيه أرضا دون إخوته ” انتهى ” لقاء الباب المفتوح ”
(39 /7) .

وحيث إن أمك إنما قبلت منك
المال والصلة ، على أنه متى تحسن حالها كافأتك : فلا حرج في قبول مكافأتها التي
تقابل صلتك .
وإذا أعطتك على أنه سداد دين فلا حرج أيضا في قبول ذلك منها .

والله تعالى أعلم .