الجواب :
الحمد لله
قال الإمام أبو بكر البيهقي رحمه الله في ” شعب الإيمان ” (1829) :
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْفَارِسِيُّ ، حدثنا
أَبُو بَكْرِ بْنُ قُرَيْشٍ ، حدثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، حدثنا قُتَيْبَةُ
بْنُ سَعِيدٍ ، حدثنا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ،
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( الْبَيْتُ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ يتراءى
لِأَهْلِ السَّمَاءِ، كَمَا تتراءى النُّجُومُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ )

وهذا إسناد ضعيف ، ابن لهيعة
سيئ الحفظ قبل احتراق كتبه وبعد احتراقها .
قال ابن معين: هو ضعيف قبل أن تحترق كتبه وبعد احتراقها.
وقال أبو زرعة: سماع الاوائل والأواخر منه سواء، إلا أن ابن المبارك، وابن وهب كانا
يتبعان أصوله، وليس ممن يحتج به.
“ميزان الاعتدال” (2/ 477) .
وهو أيضا مدلس ، وقد عنعنه ، قال ابن حبان : سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام
ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ، ما دُفِع إليه قرأه ، سواء كان
من حديثه أو لم يكن ، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها
من الأخبار المدلسة عن المتروكين ، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين بعد احتراق
كتبه لما فيها مما ليس من حديثه ” انتهى من “تهذيب التهذيب” (5/ 379) .

وأبو بكر بن قريش ، والراوي
عنه أبو الحسين الفارسي شيخ البيهقي لم نجد لهما ترجمة ، قال الشيخ الألباني رحمه
الله عن أبي بكر بن قريش :
” لم أعرفه ، وكذلك الراوي عنه ” انتهى من “سلسلة الأحاديث الضعيفة” (7/ 397) .
وقد ضعف الشيخ هذا الحديث في “ضعيف الجامع” (2382) .

وروى محمد بن فضيل الضبي في
” الدعاء ” (113) : حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ
قَالَ : ” أَنِيرُوا بُيُوتَكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ، وَاجْعَلُوا لِبُيُوتِكُمْ
مِنْ صَلَاتِكُمْ جُزْءًا، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قَبْرًا كَمَا اتَّخَذَتِ
الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بُيُوتَهُمْ قُبُورًا، فَإِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي
يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ يُضِيءُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا يُضِيءُ النُّجُومُ
لِأَهْلِ الْأَرْضِ ” .

فذكره أثرا مقطوعا ، من قول
ابن سابط .

ورواه عبد الرزاق في “مصنفه”
(5999) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي
يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ وَيُثَوَّرُ فِيهِ يُضِيءُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا
يُضِيءُ النَّجْمُ الْأَرْضَ) .

وهذا من تخاليط ليث ، وهو
ابن أبي سليم ، فإنه كان اختلط في آخر عمره ، قال مؤمل بن الفضل : ” سألت عيسى بن
يونس عن ليث بن أبي سليم، فقال : ” قد رأيته وكان قد اختلط ، وكنت ربما مررت به
ارتفاع النهار، وهو على المنارة يؤذن ” انظر : “ميزان الاعتدال” (3/ 421) .

ثم قال عبد الرزاق :
قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ : ” إِنَّ
أَهْلَ السَّمَاءِ لَيَتَرَاءَوْنَ الْبَيْتَ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ
وَيُصَلَّى فِيهِ ، كَمَا يَتَرَاءَى أَهْلُ الدُّنْيَا الْكَوْكَبَ الَّذِي فِي
السَّمَاءِ ”

وهذا إنما هو أثر ، غايته
أنه من كلام هذا المديني المجهول !!

والخلاصة :
أن هذا الحديث ضعيف لا يصح سنده .