الجواب :
الحمد لله
أولا :
ستر العورة شرط لصحة الصلاة عند جمهور أهل العلم ، للرجال والنساء على السواء.
انظر جواب السؤال رقم : (135372) .
ثانيا :
انكشاف عورة المصلي لا يخلو من أحوال :
الحال الأولى : إذا كان عمدا ، بطلت صلاته ، قليلا كان أو كثيرا ، طال الزمن أو
قصر.
الحال الثانية : إذا كان غير عمد ، وكان يسيرا : فالصلاة لا تبطل.
الحال الثالثة : إذا كان غير عمد ، وكان فاحشا لكن الزمن قليل ، كما لو هبت الريح
وهو راكع وانكشف الثوب ، ولكن في الحال أعاده ، فالصحيح أن الصلاة لا تبطل لأنه
ستره عن قرب ، ولم يتعمد الكشف وقد قال الله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم)
وينظر: جواب السؤال رقم : (135372) .
الحال الرابعة : إذا كان غير عمد ، وكان فاحشا ، وطال الزمن ، بأن لم يعلم إلا في
آخر صلاته ، بطلت صلاته ؛ لأن ستر العورة شرط من شروط الصلاة ، والغالب عليه أنه
مفرط .
انظر : ” مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ” (12/ 300-301) .
ثالثا :
إذا صلى المسلم في جماعة مع شخص مكشوف العورة :
– فإن كان المراد أن شخصا ما حضر صلاة الجماعة ، وعورته مكشوفة : فصحة صلاته ، أو
بطلانها تعود على نفسه ، وليس الإمام ، ولا على من معه من المأمومين شيء في ذلك .
– وإن كان المراد أن الإمام
هو الذي صلى ، وعورته مكشوفة : فهي على التفصيل السابق ، فمتى كان في حال تصح فيها
صلاته لنفسه ، صح الاقتداء به .
ومن ذلك : أن يكون الانكشاف يسيرا ، بادر إلى ستره ، أو مما يغلب وقوعه في ملابسهم
التي يعتادونها .
سئل الشيخ سليمان الماجد حفظه الله :
هل تصح الصلاة خلف رجل يلبس البنطال ، وإذا سجد أو ركع ينكشف جزء من أسفل ظهره مما
هو محاذ لأسفل السرة ؟
فأجاب :
” نعم ؛ تصح صلاة من تنكشف بعض عورته عرضا أثناء السجود ” انتهى .
http://www.salmajed.com/fatwa/findnum.php?arno=18997
وإن كان الانكشاف فاحشا ،
على وجه يبطل صلاة الإمام ، على ما سبق ذكره ، وعلم به المأموم : لم يصح الاقتداء
به ، وينوي المأموم الانفراد عنه في هذه الحال .
قال ابن حزم رحمه الله :
” وَمَنْ صَلَّى جُنُبًا أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ – عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا –
فَصَلَاةُ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ صَحِيحَةٌ تَامَّةٌ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ [ أي :
المأموم ] عَلِمَ ذَلِكَ يَقِينًا : فَلَا صَلَاةَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ
مُصَلِّيًا، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُصَلِّيًا فَالْمُؤْتَمُّ بِمَنْ لَا يُصَلِّي
عَابِثٌ عَاصٍ مُخَالِفٌ لِمَا أُمِرَ بِهِ، وَمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ فِي صَلَاتِهِ
فَلَا صَلَاةَ لَهُ ” انتهى من “المحلى” (3/ 131) .
وقد سبق في جواب السؤال رقم
: (145834) أن صلاة الإمام إذا بطلت بسبب
ظاهر واضح لا يخفى عادة على المأمومين ، واستمروا على متابعته في الصلاة ،
والاقتداء به ، كما لو ترك استقبال القبلة وستر العورة ، أو ترك تكبيرة الإحرام ،
أو ترك قراءة الفاتحة في صلاة جهرية : بطلت صلاة المأموم .
وانظر للفائدة جواب السؤال
رقم : (3075) .
والله تعالى أعلم .
