الجواب :
الحمد لله
أولا :
صلاة الجماعة في المسجد واجبة على الرجال المقيمين إذا سمعوا النداء ، ولا حرج في
الصلاة خلف الحنفي أو المالكي أو الشافعي أو الحنبلي ، لأن الخلاف في الفروع لا يضر
، ولا حرج في كون إحدى الصلوات خلف حنفي ، والأخرى خلف شافعي ، وهكذا . وينظر :
سؤال رقم (147193) .
ثانيا :
وقت صلاة العصر يبدأ من : مصير ظل الشيء كطوله وهو انتهاء وقت الظهر ، عند جمهور
الفقهاء ، وأبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفية .
وذهب أبو حنيفية رحمه الله إلى أنه يبدأ من مصير ظل الشيء مثليه .
وهذا هو السبب في تأخر الأحناف في صلاة العصر مدة تصل إلى 45 دقيقة كما ذكرت ، وإن
كان كثير من الحنفية يأخذون بقول الجمهور .
قال الحصكفي : “ووقت الظهر من زواله ، أي ميل ذُكاء [ أي الشمس ] عن كبد السماء ،
إلى بلوغ الظل مثليه ، وعنه [أي عن أبي حنيفة] : مثله ، وهو قولهما ، وزفر ،
والأئمة الثلاثة ، قال الإمام الطحاوي : وبه نأخذ . وفي غرر الأذكار : وهو المأخوذ
به ، وفي البرهان : وهو الأظهر لبيان جبريل ، وهو نص في الباب ، وفي الفيض : وعليه
عمل الناس اليوم ، وبه يفتى ” . انتهى من الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (1/
359) .
ودليل الجمهور ما روى مسلم (612) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا
زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ
، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ
مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ
الْأَوْسَطِ ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ
تَطْلُعْ الشَّمْسُ ، فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنْ الصَّلَاةِ ،
فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ).
وروى أبو داود (393) والترمذي (149) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَّنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ
السَّلَام عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ
الشَّمْسُ وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ كَانَ
ظِلُّهُ مِثْلَهُ ، وَصَلَّى بِيَ ـ يَعْنِي الْمَغْرِبَ ـ حِينَ أَفْطَرَ
الصَّائِمُ ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ، وَصَلَّى بِيَ
الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ . فَلَمَّا كَانَ
الْغَدُ صَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ ، وَصَلَّى بِي
الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ
أَفْطَرَ الصَّائِمُ ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ، وَصَلَّى
بِيَ الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ : فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ
هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ ، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ
الْوَقْتَيْنِ ) والحديث صححه الألباني في ” إرواء الغليل ” برقم (249) .
ولا حرج في الصلاة خلف الحنفية مع
تأخيرهم العصر ؛ لأن هذا التأخير لا يخرج الصلاة عن وقتها ، فإن وقت العصر – على
الراجح – إلى اصفرار الشمس ؛ لما تقدم في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله
عنهما .
وينظر في مواقيت الصلاة جواب السؤال رقم : (9940) .
لكن إن وجد مسجد يصلي العصر – حسب قول الجمهور – فهو أتبع للسنة ، والصلاة فيه
أولى.
والله أعلم .
