أنا أعمل في مجال وحدث أن اعتدى أحد الإخوة بالسب على رئيسة القسم المباشر ، وكنت موجودة ومجموعة معي ، وطلبونا للإدلاء بالشهادة ، وسأشهد – إن شاء الله – بالحق ، هو – هداه الله – سبها علنـيّاً وأمامها لعن والدها ولعنها ، وبعد ما خرج لما سحبوه للخارج  ، قالت هي ” أراويك – كلمة تهديد – يا كذا ” لكن لم يسمعها ، ولم يقل إنها قالت ” أراويك ” لأنه لم يكن قريبا من المكتب وكنت أن قريبة فسمعت ، فهل أقول ذلك بالتحقيق ؟ وشكراً .

الحمد لله

هذه الكلمة هي كلمة تهديد ، وقد يكون المراد منها الشكوى عليه
للتحقيق معه ، وهو ما حصل بالفعل ، ولا نراها مؤثرة لتقال أو لا تقال في التحقيق .

وإذا كانت قد أضافت إليها كلمات أخرى فيها سب وشتم وطعن في
المعتدي عليها : فالذي يجب عليكم هو الشهادة بهذا ؛ لأنها قد تكون أخذت حقها بتلك
الكلمات بل وزيادة ، فلا يجوز معاقبته على شيء قد استوفى صاحب الحق منه حقَّه ، لأن
الرد بالسب على المتعدي نوع من أخذ الحق كما قال النووي في شرح قَوْله صَلَّى
اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالا فَعَلَى الْبَادِئ مَا
لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُوم ) مسلم 4688 ( قَالُوا : وَإِذَا
اِنْتَصَرَ الْمَسْبُوب اِسْتَوْفَى ظُلامَته , وَبَرِئَ الأَوَّل مِنْ حَقِّهِ ,
وَبَقِيَ عَلَيْهِ إِثْم الابْتِدَاء , أَوْ الإِثْم الْمُسْتَحَقّ لِلَّهِ
تَعَالَى . وَقِيلَ : يَرْتَفِع عَنْهُ جَمِيع الإِثْم بِالانْتِصَارِ مِنْهُ ,
وَيَكُون مَعْنَى عَلَى الْبَادِئ أَيْ عَلَيْهِ اللَّوْم وَالذَّمّ لا الإِثْم ).

وإذا كانت الكلمات المقالة فيه ليس فيها استيفاء الحق فإنه – على
الأقل – قد يكون فيها استيفاء لبعض الحق ، وهو مما يرفع أو يخفف العقوبة عن الطرف
المعتدي .

ودين الإسلام أمرنا بالعدل مع كل الناس ، قال تعالى : ( وَلا
يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ
لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )
سورة المائدة /8

والله أعلم .