السؤال:
تصلنا بعض الأحيان رسائل على البريد ، تحتوي على المواقع التي تسيء للقرآن ، والرسول صلى الله عليه وسلم ، فهل نعيد إرسالها للتحذير منها والإنكار عليها ؟ .


الجواب :

الحمد لله

أولاً:

لا شك أن من أعظم الجهاد رد الشبه التي تتعرض للإسلام وأصوله وشرائعه , والرد على
أهل البدع والضلال .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

فالرادُّ على أهل البدع : مجاهدٌ ، حتى كان يحيى بن يحيى يقول : ” الذب عن السنَّة
أفضل من الجهاد ” .


مجموع الفتاوى ” ( 4 / 13 ) .

 

ثانيا:

من المقرر في شريعتنا : أنه لا يجوز التعاون على الإثم والعدوان , وأنه يجب قطع كل
سبيل من شأنه أن يجر شرّاً ، أو شبهةً ، أو تشكيكاً ، قال تعالى :

( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ
وَالْعُدْوَانِ ) المائدة/ 2 .

وفي إعادة إرسال الرسالة التي تحتوي مواقع تسيء للقرآن وللرسول صلى الله عليه وسلم
: مخاطر ، ومحاذير ، منها :

1. نشر الشر وإشاعته . وقد جاء النهي عن إشاعة الشر والفساد , فعن

عليّ رضي الله عنه  قال : ” القائل الفاحشة ، والذي يشيع بها : في الإثم سواء ” .

رواه البخاري في ” الأدب المفرد ” ( 324 ) ، وحسنه الألباني في ” صحيح الأدب المفرد
” .

وعن
شبيل بن عوفٍ قال : كان يقال : ” مَن سمع بفاحشة فأفشاها : فهو فيها كالذي أبداها ”
.

رواه البخاري في الأدب المفرد ( 325 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح الأدب المفرد ” .

 

وناشر تلك المواقع ، والصور التي تحمل السخرية بالنبي صلى الله عليه وسلم : مؤدٍ
لغرض أصحاب تلك المواقع ، وراسمي تلك الصور ، من الكفرة والملاحدة  والزنادقة .

وقد

ذكر
بعض
أولئك الكفرة أنه اخترع طريقة لنشر صوره المؤذية عن نبينا صلى الله عليه وسلم ، أو
عن القرآن ، بأن ينشرها في مواقع المسلمين ، ويكتب في عنوان موضوعه ” حسبي الله
ونعم الوكيل ” ! ثم يكيل السباب لمن نشرها ! والمغفلون من المسلمين يصدقون أن كاتب
المقال من الغيورين على الإسلام ! وهم مجموعة زنادقة يستهزئون بالإسلام ، ويسخرون
من المسلمين ، فنرجو من إخواننا أصحاب المواقع ، والمنتديات ، والقوائم البريدية :
الحذر ، والانتباه ، من كيد الكائدين ، وأن لا يكونوا في غفلة من أمرهم .

2. أنها ربما تقع هذه المواقع على نفوس مريضة ، أو غير متسلحة بسلاح العلم والبصيرة
, فيترتب عليها مفاسد ، وشروراً ، عظيمة .

فالنصيحة : عدم إعادة نشرها , والاستعاضة عن ذلك – مثلاً – بمراسلة خاصة بمن يظن به
القدرة على دفع تلك الشبه ، وردها , أو الإنكار على أصحابها .

 

والله أعلم