الجواب :
الحمد لله
أولا :
هذا الذهب لا يعد هبة من الأم لابنها ؛ لأن الهبة يشترط لها القبض ، والابن لم يقبض
الذهب .
وإذا لم تتكلم الأم بالوصية ، ولم تكتبها ، بل اكتفت بحفظ الذهب وإخفائه ، فلا
يعتبر وصية ؛ لأن حقيقة الوصية : التمليك المضاف لما بعد الموت ، وأما الاحتفاظ
بالذهب لتزويج الابن منه ، فهذا يحتمل أنها أرادت تمليكه إياه في حياتها ، فلو أنها
ادخرت الذهب لتزويج ابنها في حياتها لم يعدّ هذا وصية .
وعليه : فإذا لم تصرح الأم بأن الذهب لابنها بعد وفاتها – نطقا أو كتابة -، فلا
يعتبر الذهب وصية لابنها .
وإذا صرحت بذلك ، كان وصية لوارث ، فلا تجوز ولا تنفذ إلا بموافقة جميع الورثة ،
ومن أبى منهم الوصية كان له الحق في أخذ نصيبه .
ثانيا :
إذا لم توجد وصية فالواجب أن يُرد الذهب إلى التركة ، ويقسم على الورثة .
ثالثا :
وجوب الزكاة في الحلي المستعمل محل خلاف بين الفقهاء ، والراجح الوجوب ، لكن من ترك
الزكاة فيه جهلا ، أو تقليدا لمن لا يرى وجوب الزكاة فيه ، فلا شيء عليه فيما مضى ،
وتلزمه الزكاة من حين علم الوجوب . وينظر: سؤال رقم (175798)
.
وإذا ثبتت الوصية به للابن ، ووافق عليها باقي الورثة ، فالذهب ملكه ، وعليه زكاته
.
وإذا لم تثبت الوصية ، نُظر في نصيب كل وارث ، فإن بلغ نصابا بنفسه أو بما انضاف
إليه من ذهب آخر أو فضة ، أو أموال نقدية ، فعليه زكاته .
وإذا لم يبلغ النصاب فلا زكاة عليه .
مع التنبيه إلى أن الابن لا يسلط على المال الذي هو له إلا إذا كان محسنا للتصرف
فيه ، فإذا كان سفيها ، لا يحسن التصرف في ماله ، فإنه يحجر عليه ، ويوكل أحد
إخوانه بحفظه وصيانته ، والإنفاق على صاحبه منه ، إلى أن يشفيه الله مما به .
والله أعلم .
