السؤال:
أنا مرشدة سياحية أعمل بالسياحة أريد أن أعرف حكم الإسلام في عملي مع العلم أنا لا أجلس في مجالس خمر ، ولا آخذ ربح منها ، فكل علاقتي بالسائح الشرح للمادة العلمية فقط ، فهل عملي حرام أم حلال؟


الجواب :

الحمد لله

أولا :

الأصل هو قرار المرأة في بيتها وعدم خروجها منه إلا لحاجة ؛ لقوله تعالى :
(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى)
الأحزاب / 33 ، وهذا الخطاب وإن كان موجها إلى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ،
فإن نساء المؤمنين تبع لهن في ذلك ، وإنما وجه الخطاب إلى زوجات النبي صلى الله
عليه وسلم ؛ لشرفهن ومنزلتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأنهن القدوة
لنساء المؤمنين .
وقد قال عليه الصلاة والسلام : (المرأة عورة ، وإنها إذا خرجت استشرفها الشيطان ،
وإنها لا تكون أقرب إلى الله منها في قعر بيتها) رواه ابن حبان وابن خزيمة ، وصححه
الألباني في السلسة الصحيحة برقم (2688) .
وقال صلى الله عليه وسلم في شأن صلاتهن في المساجد : ( وبيوتهن خير لهن ) رواه أبو
داود (567) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
وفي هذا حفظٌ للمرأة ولكرامتها وعرضها ، وسدٌّ لباب الفتنة بها أو لها .

ثانياً :
يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها للعمل ، إذا توفرت الضوابط التالية :
– أن تكون محتاجة إلى العمل ، لتوفير الأموال اللازمة لها ، لكونها لا تجد من ينفق
عليها .
– أن يكون العمل مناسبا لطبيعتها متلائما مع تكوينها وخلقتها ، كالتطبيب والتمريض
والتدريس والخياطة ونحو ذلك .
– أن يكون العمل في مجال نسائي ، لا اختلاط فيه بالرجال الأجانب عنها .
– أن تكون المرأة في عملها ملتزمة بالحجاب الشرعي .
– ألا يؤدي عملها إلى سفرها بلا محرم .
– ألا يكون في خروجها إلى العمل ارتكاب لمحرم ، كالخلوة مع السائق ، أو وضع الطيب
بحيث يشمها أجنبي عنها .
– ألا يكون في ذلك تضييع لما هو أوجب عليها من رعاية بيتها ، والقيام بشئون زوجها
وأولادها .

ثالثا :

العمل في الإرشاد السياحي يعني مرافقة  السائحين ودلالتهم على الأماكن التي يرغبون
في زيارتها ، وهذا لا يسلم من محاذير بحسب اختلاف البلدان ، ففي بعضها يحصل دلالة
السائحين على حانات الخمور ، أو الشواطيء الماجنة ، أو مساكن الكفار ومعابدهم التي
نهينا عن دخولها إلا أن نكون باكين ، كما روى البخاري (4702) ومسلم (2980) عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِه لما مَرَّ معهم على مساكن ثمود
: (لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ ،
فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ ، أَنْ يُصِيبَكُمْ
مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ) .

ولا
يخفى أن الإعانة أو الدلالة على المعصية معصية ؛ لقوله تعالى : (وَتَعَاوَنُوا
عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/2 .

ويضاف إلى ذلك : ما في صحبة السائحين من رؤية العورات ومشاهدة المنكرات دون إنكار
لها ؛ إذ الغالب على هؤلاء السائحين عدم التورع عن كشف عوراتهم رجالا كانوا أو نساء
، بل عدم التورع عن مقارفة المنكرات فيما بينهم .

وهذه المحاذير تحيط بعمل الرجل في هذا المجال ، وتزيد عليه المرأة بمحذور آخر وهو
مخالطتها للرجال ، على فرض تقيدها بالضوابط التي ذكرناها أولا .

ولهذا نوصيك بتقوى الله تعالى ، والحذر من التساهل في هذا الأمر ، والبحث عن عمل
مباح سالم من المحاذير .

ونسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات .

والله أعلم .