الجواب :
الحمد لله
الأصل أنه ليس من حق الوالدين الاعتراض على ولدهما في امتثال السنن والآداب النبوية
الشريفة ، سواء تعلقت تلك السنن بحق الله والعبادات أم بالمعاملات والأخلاق والآداب
، فالنصوص الشرعية التي تأمر ببر الوالدين مبنية على طلب الإحسان إليهما ،
ورعايتهما ، والقيام على شؤونهما ، وتجنب إيذائهما ولو بالحرف والكلمة ، وليس في
شيء منها أمر الابن بتنفيذ أمرهما خارج هذا الإطار ، كما ليس في شيء منها تقديم
طاعتهما على طاعة الله ورسوله .
يقول الإمام السرخسي رحمه الله :
” وكل سفر أراد الرجل أن يسافر غير الجهاد ، لتجارة ، أو حج ، أو عمرة ، فكره ذلك
أبواه ، وهو لا يخاف عليهما الضيعة ، فلا بأس بأن يخرج ؛ لأن الغالب في هذه الأسفار
السلامة ، ولا يلحقهما في خروجه مشقة شديدة ، فإن الحزن بحكم الغيبة يندفع بالطمع
في الرجوع ظاهرا .
إلا أن يكون سفرا مخوفا عليه منه ، نحو ركوب البحر ، فحينئذ حكم هذا ، وحكم الخروج
إلى الجهاد سواء ؛ لأن خطر الهلاك فيه أظهر .
والسفر على قصد التعلم إذا كان الطريق آمنا ، والأمن في الموضع الذي قصده ظاهرا ،
لا يكون دون السفر للتجارة ، بل هذا فوقه ؛ لقوله تعالى : ( فلولا نفر من كل فرقة
منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ) [التوبة: 122] . فلا بأس بأن يخرج إليه وإن كره
الوالدان ، إذا كان لا يخاف الضيعة عليهما ” انتهى من ” شرح السير الكبير ”
(196-197)
وقال الشيخ أبو بكر الطرطوشي في كتاب ” بر الوالدين ” :
” لا طاعة لهما في ترك سنة راتبة ، كحضور الجماعات ، وترك ركعتي الفجر ، والوتر ،
ونحو ذلك ، إذا سألاه ترك ذلك على الدوام .
بخلاف ما لو دعواه لأول وقت الصلاة وجبت طاعتهما ، وإن فاتته فضيلة أول الوقت ” .
انتهى نقلا عن ” الموسوعة الفقهية الكويتية ” (8/71) .
وقد سبق تقرير كلام الفقهاء في هذا الباب ، وبيان ضابط طاعة الوالدين الواجبة بشيء
من التفصيل ، وذلك في الفتاوى رقم : (1176)
، (1185) ، (40283)
، (98382) ، (101105)
، (166428) ، (174831)
.

ومع ذلك فالواجب على الولد
الاعتذار من والديه بالكلمة الطيبة ، والأسلوب الحسن ، والحوار المؤدب ، كي يسلم من
شقاق أكبر لا قدر الله ، وهو في جميع ذلك يؤكد لوالديه فضيلة السنة النبوية والآداب
الشرعية ، ويعوضهم عن عدم طاعته بخدمة خاصة ، أو هدية ثمينة ، أو تضحية في موقف آخر
، كي يسترضي خاطرهما .
وسواء كان حلق اللحية حراما أو مكروها فليس للوالدين ولا لغيرهما أن يأمر بخلاف أمر
الله ورسوله ، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإعفاء اللحية في أكثر من حديث
.
ويستثنى من هذا : إذا كان إعفاء اللحية في إحدى البلاد سببا مباشرا للتعرض للأذى
والخطر ، في غالب الأحوال ؛ ففي هذه الحالة ننصحه باستماع طلب والديه رحمةً بهما ،
وإشفاقاً عليهما ، حتى لا ينزل به مكروه فيشق ذلك عليهما .
وللاطلاع على حكم اللحية يرجى النظر في الأرقام الآتية : (100909)
، (219947) .
والله أعلم .