الجواب :
الحمد لله
السِّيَاسَةُ ـ بالكسر ـ مصدر سَاسَ الأمر سِيَاسَةً : إذا قام به ، وهي القيام على
الشيء بما يصلحه ، وسَوَّسَهُ القوم : إذا جعلوه يسوسهم ، ويقال : سُوِّسَ فلانٌ
أَمرَ بني فلان أَي كُلِّف سِياستهم ، وسُسْتُ الرعية سِياسَة ، وسُوِّسَ الرجلُ
أُمور الناس على ما لم يُسَمَّ فاعله إِذا مُلِّكَ أَمرَهم .
انظر : “لسان العرب” (6 /107) ، “القاموس المحيط” (ص 710) .
وروى البخاري (3455) ومسلم
(1842) عن أبي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
: ( كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ ، كُلَّمَا هَلَكَ
نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ ) .
قال النووي رحمه الله :
” ( تَسُوسهُمْ الْأَنْبِيَاء ) أَيْ : يَتَوَلَّوْنَ أُمُورهمْ كَمَا تَفْعَل
الْأُمَرَاء وَالْوُلَاة بِالرَّعِيَّةِ , وَالسِّيَاسَة : الْقِيَام عَلَى
الشَّيْء بِمَا يُصْلِحهُ ” انتهى .
قال ابن نجيم
” السياسة هي فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها وإن لم يرد بذلك الفعل دليل جزئي ” .
“البحر الرائق” (5 /11) .
وعرّف ابن خلدون السياسة
الشرعية بأنها ” حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية
الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة ،
فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به ” انتهى من
“مقدمة ابن خلدون” (ص 97) .
وعلى ذلك فالسياسة جزء لا
يتجزأ من الإسلام، ولا فرق في الإسلام بين السياسة والدين.
وبهذا الاعتبار والتقرير ، وتنزلا على مصطلح القوم : فالنبي صلى الله عليه وسلم كان
يستعمل السياسة الحكيمة الراشدة في حكمه ، وفي تدبير شئون الدولة ؛ لأنه نزل بشريعة
تعمل على تحقيق المصالح وتكميلها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها .
وعلى ذلك جرى عمل الخلفاء الراشدين وأئمة الهدى من بعده .
وينظر “الطرق الحكمية” لابن
القيم (ص 17-20) .
والله أعلم .
