السؤال:
هل هناك حديث يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن من يقرأ سورة العصر بانتباه وفهم أفضل ممن يقرأ القرآن كاملا دون فهم ؟


الجواب :

الحمد لله

أولا :

لم
يصح في فضائل سورة ” العصر ” شيء سوى أنها من المفصل .

جاء
في ” موسوعة فضائل سور وآيات القرآن ” (القسم الصحيح 2/319)


لم يصح فيها شيء سوى أنها من المفصل ” انتهى.

وتقول الباحثة آمال سعدي :


لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل سورة العصر شيء ، بل وردت في فضلها
روايات ضعيفة وموضوعة ، منها : ( من قرأ سورة العصر غفر الله له ، وكان ممن تواصى
بالحق وتواصى بالصبر ) ” انتهى.


الصحيح والسقيم في فضائل القرآن الكريم ” (ص/96)

 

ثانيا :

ننقل ههنا كلاما نفيسا للعلامة ابن القيم رحمه الله ، يبين فيه أقوال العلماء في
المفاضلة بين قراءة القدر اليسير من القرآن بتدبر وفهم ، وبين قراءة القدر الكثير
من القرآن من غير تدبر ولا تفكر .

يقول ابن القيم رحمه الله :


اختلف الناس في الأفضل من الترتيل وقلة القراءة ، أو السرعة مع كثرة القراءة :
أيهما أفضل ؟ على قولين :

فذهب ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما وغيرهما إلى أن الترتيل والتدبر مع قلة
القراءة أفضل من سرعة القراءة مع كثرتها .

واحتج أرباب هذا القول بأن المقصود من القراءة فهمه ، وتدبره ، والفقه فيه ، والعمل
به ، وتلاوته وحفظه وسيلة إلى معانيه ، كما قال بعض السلف : نزل القرآن ليعمل به ،
فاتخذوا تلاوته عملا ، ولهذا كان أهل القرآن هم العالمون به ، والعاملون بما فيه ،
وإن لم يحفظوه عن ظهر قلب ، وأما من حفظه ولم يفهمه ولم يعمل بما فيه فليس من أهله
، وإن أقام حروفه إقامة السهم .

قالوا : ولأن الإيمان أفضل الأعمال ، وفهم القرآن وتدبره هو الذي يثمر الإيمان ،
وأما مجرد التلاوة من غير فهم ولا تدبر فيفعلها البر والفاجر والمؤمن والمنافق ،
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ومثل المنافق الذي يقرأ القران كمثل الريحانة
: ريحها طيب ، وطعمها مر ).

والناس في هذا أربع طبقات : أهل القرآن والإيمان ، وهم أفضل الناس . والثانية : من
عدم القرآن والإيمان . الثالثة : من أوتي قرآنا ولم يؤت إيمانا . الرابعة : من أوتي
إيمانا ولم يؤت قرآنا .

قالوا : فكما أن من أوتي إيمانا بلا قرآن أفضل ممن أوتي قرآنا بلا إيمان ، فكذلك من
أوتي تدبرا وفهما في التلاوة أفضل ممن أوتي كثرة قراءة وسرعتها بلا تدبر .

قالوا : وهذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان يرتل السورة حتى تكون أطول
من أطول منها ، وقام بآية حتى الصباح .

وقال أصحاب الشافعي رحمه الله : كثرة القراءة أفضل ، واحتجوا بحديث ابن مسعود رضي
الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ حرفا من كتاب الله فله
به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول الم حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ،
وميم حرف ) رواه الترمذي وصححه .

قالوا : ولأن عثمان بن عفان قرأ القرآن في ركعة ، وذكروا آثارا عن كثير من السلف في
كثرة القراءة .

والصواب في المسألة أن يقال
:

إن
ثواب قراءة الترتيل والتدبر أجل وأرفع قدرا ، وثواب كثرة القراءة أكثر عددا :

فالأول : كمن تصدق بجوهرة عظيمة ، أو أعتق عبدا قيمته نفيسة جدا .

والثاني : كمن تصدق بعدد كثير من الدراهم ، أو أعتق عددا من العبيد قيمتهم رخيصة .

وفي
” صحيح البخاري ” عن قتادة قال : سألت أنسا عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال
: ( كان يمد مدا ) .

وقال شعبة : حدثنا أبو جمرة ، قال : قلت لابن عباس : إني رجل سريع القراءة ، وربما
قرأت القرآن في ليلة مرة أو مرتين ، فقال ابن عباس : لأن أقرأ سورة واحدة أعجب إلي
من أن أفعل ذلك الذي تفعل ، فإن كنت فاعلا ولا بد فاقرأ قراءة تسمع أذنيك ، ويعيها
قلبك .

وقال إبراهيم : قرأ علقمة على ابن مسعود – وكان حسن الصوت – فقال : رتل فداك أبي
وأمي ، فإنه زين القرآن .

وقال ابن مسعود : لا تهذُّوا القرآن هذَّ الشعر ، ولا تنثروه نثر الدقل ، وقفوا عند
عجائبه ، وحركوا به القلوب ، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة .


والهذّ : سرعة القراءة ، والدَّقَل : رديء التمر -.

وقال عبد الله أيضا : إذا سمعت الله يقول : ( يأيها الذين آمنوا ) فأصغ لها سمعك ،
فإنه خير تؤمر به ، أو شر تصرف عنه . ” انتهى.


زاد المعاد ” (1/337-340)

وانظر جواب السؤال رقم :

(4040)
،

(131788)

والله أعلم .