السؤال :
إذا كانت الزكاة لا تُصرف إلا في الثماني أوجه المذكورة في الآية ، فمِن أين ستأتي الدولة بالنقود لخلاص موظفيها ، وبناء الطرقات ، والمستشفيات ، والمدارس ، والجامعات ، وإلى غير ذلك مما يجب على الدولة القيام به ؟ .
الجواب:
الحمد لله
أولاً :
مصارف الزكاة محددة فيما ذكره الله تعالى بقوله : (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ
لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ
قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ
السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/ 60 ، وينظر
بيان ذلك في جواب السؤال رقم : (46209) .
ثانياً :
أما بخصوص موارد بيت مال المسلمين : فهي كثيرة ، ومتنوعة ، في القديم ، والحديث .
جاء في ” الموسوعة الفقهية ” ( 8 / 245 – 248 ) :
“مَوَارِدُ بَيْتِ الْمَال :
أ. الزكاة بأنواعها ، التي يأخذها الإمام سواء أكانت زكاة أموال ظاهرة ، أم باطنة ،
من السوائم ، والزروع ، والنقود ، والعروض .- .
ب. خُمس الغنائم المنقولة ، والغنيمة : هي كل مال أُخذ من الكفار بالقتال ، ما عدا
الأراضي والعقارات ، فيورد خُمسها لبيت المال ، ليصرف في مصارفه ، قال الله تعالى :
( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين
وابن السبيل …. ) الآية .
ج. خُمس الخارج من الأرض من المعادن ، من الذهب ، والفضة ، والحديد ، وغيرها ، وقيل
: مثلها المستخرج من البحر من لؤلؤ ، وعنبر ، وسواهما .
د. خُمس الركاز (الكنوز) ، وهو كل مال دُفن في الأرض بفعل الإنسان ، والمراد هنا :
كنوز أهل الجاهلية ، والكفر ، إذا وجده مسلم : فخُمسه لبيت المال ، وباقيه بعد
الخُمس لواجده .
هـ. الفيء : وهو كل مال منقول أُخذ من الكفار بغير قتال ، وبلا إيجاف خيل ولا ركاب
.
والفيء أنواع :
1. ما جلا عنه الكفار خوفاً من المسلمين من الأراضي ، والعقارات ، وهي تُوقف
كالأراضي المغنومة بالقتال ، وتُقسم غلاتها كل سنَة ، نصَّ عليه الشافعية ، وفي ذلك
خلاف .
2. ما تركوه وجلُوا عنه من المنقولات ، وهو يُقسم في الحال ، ولا يوقف .
3. ما أُخذ مِن الكفار من خَراج ، أو أجرة عن الأراضي التي ملكها المسلمون ، ودفعت
بالإجارة لمسلم ، أو ذمي ، أو عن الأراضي التي أُقرت بأيدي أصحابها من أهل الذمَّة
، صلحاً ، أو عنوة على أنها لهم ، ولنا عليها الخراج .
4. الجزية ، وهي : ما يُضرب على رقاب الكفار لإقامتهم في بلاد المسلمين ، فيفرض على
كل رأس من الرجال البالغين القادرين مبلغ من المال ، أو يضرب على البلد كلها أن
تؤدي مبلغاً معلوماً ، ولو أداها من لا تجب عليه : كانت هبةً ، لا جزية .
5. عشور أهل الذمة ، وهي : ضريبة تؤخذ منهم عن أموالهم التي يترددون بها متاجرين
إلى دار الحرب ، أو يدخلون بها من دار الحرب إلى دار الإسلام ، أو ينتقلون بها من
بلد في دار الإسلام إلى بلد آخر ، تؤخذ منهم في السنَة مرَّة ، ما لم يخرجوا من دار
الإسلام ، ثم يعودوا إليها .
ومثلها : عشور أهل الحرب من التجار كذلك ، إذا دخلوا بتجارتهم إلينا مستأمنين .
6. ما صولح عليه الحربيون من مال يؤدونه إلى المسلمين .
7. مال المرتد إن قُتل ، أو مات ، ومال الزنديق إن قتل أو مات ، فلا يورث مالهما ،
بل هو فيء ، وعند الحنفية في مال المرتد تفصيل .
8. مال الذمي إن مات ولا وارث له ، وما فضل من ماله عن وارثه : فهو فيء كذلك .
9. الأراضي المغنومة بالقتال ، وهي الأراضي الزراعية ، عند من يرى عدم تقسيمها بين
الغانمين .
و. غلاَّت أراضي بيت المال ، وأملاكه ، ونتاج المتاجرة ، والمعاملة .
ز. الهبات ، والتبرعات ، والوصايا ، التي تُقدم لبيت المال للجهاد ، أو غيره ، من
المصالح العامة .
ح. الهدايا التي تقدم إلى القضاة ممن لم يكن يُهدي لهم قبل الولاية ، أو كان يُهدي
لهم لكن له عند القاضي خصومة ، فإنها إن لم ترد إلى مُهديها ترد إلى بيت المال ؛
لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من ” ابن اللتبية ” ما أُهدي إليه .
وكذلك الهدايا التي تقدم إلى الإمام من أهل الحرب ، والهدايا التي تقدم إلى عمال
الدولة ، وهذا إن لم يعط الآخذ مقابلها من ماله الخاص .
ط. الضرائب الموظفة على الرعية لمصلحتهم ، سواء أكان ذلك للجهاد ، أم لغيره ، ولا
تضرب عليهم إلا إذا لم يكن في بيت المال ما يكفي لذلك ، وكان لضرورة ، وإلا كانت
مورداً غير شرعي .
ي. الأموال الضائعة ، وهي مال وجد ولم يمكن معرفة صاحبه ، من لُقَطة ، أو وديعة ،
أو رهن ، ومنه : ما يوجد مع اللصوص ، ونحوهم مما لا طالب له ، فيورد إلى بيت المال
.
ك. مواريث مَن مات مِن المسلمين بلا وارث ، أو له وارث لا يرث كل المال – عند من لا
يرى الرد – ومَن قتل وكان بلا وارث : فإن ديته تورد إلى بيت المال ، ويصرف هذا في
مصارف الفيء .
وحق بيت المال في هذا النوع هو على سبيل الميراث عند الشافعية والمالكية ، أي : على
سبيل العصوبة ، وقال الحنابلة والحنفية : يرد إلى بيت المال فيئاً ، لا إرثاً .
ل. الغرامات ، والمصادرات : وقد ورد في السنَّة تغريم مانع الزكاة بأخذ شطر ماله ،
وبهذا يقول إسحاق بن راهويه ، وأبو بكر عبد العزيز ، وورد تغريم مَن أخذ من الثمر
المعلَّق وخرج به ضعف قيمته ، وبهذا يقول الحنابلة ، وإسحاق بن راهويه : والظاهر أن
مثل هذه الغرامات إذا أُخذت : تنفق في المصالح العامة ، فتكون بذلك من حقوق بيت
المال .
وورد أن عمر رضي الله عنه صادر شطر أموال بعض الولاة ؛ لمَّا ظهر عليهم الإثراء
بسبب أعمالهم ، فيرجع مثل ذلك إلى بيت المال أيضاً” انتهى مختصرا .
ومِن موارد بيت مال المسلمين في العصر الحديث : الموارد الطبيعية المكتشفة في أراضي
الدولة , من نفط ، وغاز طبيعي ، ومعادن … إلخ ، وقلَّ من دولة إلا وفيها مثل هذه
الموارد .
ويضاف إلى هذه الموارد أيضاً : ما تأخذه الدولة مقابل ما تقوم به من مشروعات زراعية
أو صناعية أو تجارية أو خدمات تقدمها للناس ، كالكهرباء والهاتف والمياه … إلخ .
وبهذا يتبين أن الموارد المالية لبيت مال المسلمين كثيرة جداً.
والله أعلم
