السؤال:
فى بلدنا كانت الدعوة للزواج تتم بدعوة كل فرد من أفراد القرية والقرى المجاورة ، بدعوة الفرد من بيته ، فإذا لم يدع من بيته لا يعتبر خلاف ذلك دعوة . ولقد اتسعت القرية اتساعا كبيرا ، واتسعت بذلك القرى المجاورة ، وسكن الناس أطراف وأعالي الجبال ، مما جعلت دعوة الفرد من بيته صعبة جدا ، وتعب الناس كثيرا ، واجتمع الناس على الإعلان عن الدعوة للزواج في المسجد . فهل هذا مباح أم حرام ؟


الجواب :

الحمد لله

أولا :

ينبغي أن تنزه المساجد عن الإعلانات المتعلقة بأمور الدنيا ، ومنها الإخبار بوليمة
النكاح أو الدعوة إليها ، لأن المساجد لم تبن لهذا ، وإنما بنيت لإقامة
الشعائر وتعليم العلم ونشر الخير. روى مسلم في صحيحه (568) عن أَبي هُرَيْرَةَ رضي
الله عنه قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ
سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لَا رَدَّهَا اللَّهُ
عَلَيْكَ ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا ).

وفي صحيح مسلم أيضا (569) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ
رَجُلاً نَشَدَ فِى الْمَسْجِدِ فَقَالَ : مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الأَحْمَرِ ؟

فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: ( لاَ وَجَدْتَ ؛ إِنَّمَا بُنِيَتِ
الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ ) .

لكن يجوز الإعلان عن الأمور الدنيوية خارج المسجد ، ولو بوضع ورقة على جداره من
الخارج .

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ما حكم وضع بعض الإعلانات في المسجد ؟ كالإعلان
عن حملة للحج أو للعمرة ، أو الإعلان عن وجود محاضرات أو دروس علم ؟
فأجاب رحمه الله : ” أما ما كان إعلانا عن طاعة فلا بأس به ؛ لأن الطاعة مما يقرب
إلى الله ، والمساجد بنيت لطاعة الله سبحانه وتعالى .
وأما ما كان لأمور الدنيا ، فإنه لا يجوز ، ولكن يعلن عنه على جدار المسجد من
الخارج . فالحملات – حملات الحج – أمر دنيوي ، فلا نرى أن نعلن عنها في الداخل .

وحلق الذكر – كدورات العلم – خيرٌ محض ، فلا بأس أن يعلن عنها في داخل المسجد ؛
لأنها خير ” انتهى باختصار من “شرح منظومة القواعد الفقهية” (ص/52).

وقال أيضا رحمه الله : ” لا يجوز أن تعلق الإعلانات للحج والعمرة داخل المسجد ؛ لأن
غالب الذين يأخذون هذه الرحلات يقصدون الكسب المالي ، فيكون هذا نوعاً من التجارة ،
لكن بدلاً من أن تكون في المسجد تكون عند باب المسجد من الخارج ” انتهى من “لقاءات
الباب المفتوح” (لقاء رقم 151، سؤال رقم 10).

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله في نشد الضالة : ” وأما كتابة ذلك في ورقة فهذا إذا
كان في الجدار الخارجي للمسجد فلا بأس ” انتهى من “فتاوى الشيخ ابن باز” (30/ 9).

وعليه : فيمكن كتابة دعوة النكاح على ورقة توضع على جدار المسجد من الخارج ، أو
توزع الدعوة على المصلين خارجه .

هذا مع أننا نرى أنه بالإمكان التغلب على تلك الصعوبة بالاتصالات الهاتفية ، أو
رسائل الجوال ، ونحو ذلك . ومع هذا الاتساع المذكور لا يظهر أن الداعي يريد دعوة
الناس جميعا ، بل من شاء أن يخصه بدعوته ، ولم يستطع الوصول إليه شخصيا ، فبإمكانه
أن يتصل به في الهاتف ، أو يرسل له رسالة ، أو نحو ذلك .

ثانيا :

ذهب جمهور الفقهاء إلى استحباب عقد النكاح في المسجد ، واستدلوا لذلك بحديث : (
أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف ) رواه الترمذي (1089)
لكنه ضعيف كما قال الألباني في ضعيف الترمذي ، وقد حسّن رحمه الله جملة : ( أعلنوا
النكاح ) كما في “آداب الزفاف” ص 111

وينظر : سؤال رقم (87898)

ولا يجوز أن يعتقد أن إجراء النكاح في المسجد سنة ، لعدم ثبوت ما يدل على السنية
، لكنه أمر مباح ، فلو أجروا عقد النكاح في المسجد ، ثم انتقلوا إلى محل
العرس لحضور الوليمة ، تحقق بذلك إعلان النكاح ، وعرف الداعي إليه .

والله أعلم .