الجواب :
الحمد لله
إذا مسح المسافر على الجوربين ثم رجع إلى بلده فإنه ليس له أن يمسح أكثر من يوم
وليلة (24 ساعة) ، فإن كان مسح في السفر أقل من يوم وليلة ، فإن له أن يمسح حتى
يكمل باقي يومه وليلته ، وإن كان مسح أكثر من يوم وليلة في السفر، فلا يجوز له
المسح أكثر من ذلك .
قال ابن قدامة رحمه الله في
” المغني ” (1/181) :
” وَإِذَا مَسَحَ مُسَافِرٌ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ , ثُمَّ أَقَامَ أَوْ
قَدِمَ : أَتَمَّ عَلَى مَسْحِ مُقِيمٍ ، وَخَلَعَ , وَإِذَا مَسَحَ مُسَافِرٌ
يَوْمًا وَلَيْلَةً فَصَاعِدًا , ثُمَّ أَقَامَ أَوْ قَدِمَ : خَلَعَ ، وَهَذَا
قَوْلُ الشَّافِعِيِّ , وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ , وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ;
لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا , لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ مَسْحَ الْمُسَافِرِ ”
انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه
الله :
” قوله : « ومن مسحَ في سَفَر ، ثم أقام » من مَسَحَ في سَفَرٍ ثم أقام ، فإِنَّه
يُتمُّ مسحَ مقيم إِن بقيَ من المدَّة شيءٌ ، وإِن انتهت المدَّةُ خَلَعَ .
مثاله : مسافرٌ أقبلَ على بلده ، وحان وقتُ الصَّلاة ، فمسحَ ثم وصل إلى البلد ،
فإِنَّه يُتمُّ مسحَ مقيمٍ ؛ لأن المسحَ ثلاثة أيَّام لمن كان مسافراً ، والآن
انقطع السَّفرُ ، فكما أنَّه لا يجوزُ له قَصْرُ الصَّلاة لمَّا وصلَ إلى بلده ،
فكذا لا يجوز له أن يتمَّ مَسْحَ مسافرٍ .
فإن كان مضى على مسحه يومٌ وليلة ، ثم وصلَ بلدَه فإِنه يخلعُ ، وإِن مضى يومان
خَلَعَ ، وإن مضى يومٌ بقي له ليلة ” انتهى من ” الشرح الممتع ” (1/251) .
وقال رحمه الله – أيضاً – :
” إذا مسح مسافراً ثم أقام ، فإنه يتم مسح مقيم على القول الراجح ، إن كان بقي من
مدته شيء ، وإلا خلع عند الوضوء وغسل رجليه ” انتهى من ” مجموع فتاوى ابن عثيمين ”
(11/176) .
وأما إذا حصل العكس ، بأن
مسح وهو مقيم ثم سافر : فإنه يكمل مسح مسافر ، فيكمل ثلاثة أيام بلياليهن على المدة
التي كان قد مسحها وهو مقيم .
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم : (111874)
.
والله أعلم .
