حكم الإفطار ناسياً في صيام التطوع ؟  

الحمد لله

روى البخاري (6669) ومسلم (1155) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (
مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا
أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ ) .

وورد أيضاً التصريح بعدم وجوب الكفارة والقضاء .

روى اِبْن خُزَيْمَةَ (1999) عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال : ( مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْر رَمَضَان نَاسِيًا فَلَا قَضَاء
عَلَيْهِ وَلا كَفَّارَة ) حسنه الألباني في صحيح ابن خزيمة .

وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيد عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : ( مَنْ أَكَلَ فِي شَهْر رَمَضَان نَاسِيًا فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ
) .

قال الحافظ :

“وَإِسْنَادُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ صَالِحٌ
لِلْمُتَابَعَةِ , فَأَقَلُّ دَرَجَاتِ الْحَدِيثِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ أَنْ
يَكُونَ حَسَنًا فَيَصْلُحُ لِلاحْتِجَاجِ بِهِ , وَقَدْ وَقَعَ الِاحْتِجَاج فِي
كَثِير مِنْ الْمَسَائِل بِمَا هُوَ دُونه فِي الْقُوَّة , وَيَعْتَضِدُ أَيْضًا
بِأَنَّهُ قَدْ أَفْتَى بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَة مِنْ غَيْر مُخَالَفَةٍ
لَهُمْ مِنْهُمْ – كَمَا قَالَهُ اِبْن الْمُنْذِرِ وَابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُمَا –
عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو هُرَيْرَة وَابْن عُمَر
, ثُمَّ هُوَ مُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا
كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ) فَالنِّسْيَان لَيْسَ مِنْ كَسْب الْقَلْب , وَمُوَافِقٌ
لِلْقِيَاسِ فِي إِبْطَالِ الصَّلاةِ بِعَمْدِ الأَكْلِ لا بِنِسْيَانِهِ
فَكَذَلِكَ الصِّيَام .

وَفِي الْحَدِيثِ لُطْفُ اللَّهِ بِعِبَادِهِ وَالتَّيْسِير
عَلَيْهِمْ وَرَفْعُ الْمَشَقَّةِ وَالْحَرَجِ عَنْهُم اهـ باختصار .

فاستدل جمهور العلماء بهذه الأحاديث على أنه من نسي وهو صائم
فأفطر فصومه صحيح ، بل يتم صومه ولا قضاء عليه ولا كفارة ، وعموم الحديث يشمل الصوم
الواجب والتطوع ، فلا فرق بينهما .

قال الشافعي في الأم (2/284) :

“وَإِذَا أَكَلَ الصَّائِمُ أَوْ شَرِبَ فِي رَمَضَانَ أَوْ
نَذْرٍ أَوْ صَوْمِ كَفَّارَةٍ أَوْ وَاجِبٍ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ أَوْ
تَطَوُّعٍ نَاسِيًا , فَصَوْمُهُ تَامٌّ وَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ” اهـ .

وقال النووي :

“فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الأَكْثَرِينَ : أَنَّ الصَّائِم
إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا لَا يُفْطِرُ , وَمِمَّنْ قَالَ
بِهَذَا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَدَاوُد وَآخَرُونَ اهـ .

قال الحافظ :

وَمِنْ الْمُسْتَظْرَفَاتِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ : أَنَّ إِنْسَانًا جَاءَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَة فَقَالَ :
أَصْبَحْت صَائِمًا فَنَسِيت فَطَعِمْت , قَالَ لا بَأْسَ . قَالَ : ثُمَّ دَخَلْت
عَلَى إِنْسَانٍ فَنَسِيت وَطَعِمْت وَشَرِبْت , قَالَ : لا بَأْسَ اللَّهُ
أَطْعَمَك وَسَقَاك . ثُمَّ قَالَ : دَخَلْت عَلَى آخَرَ فَنَسِيت فَطَعِمْت ,
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنْتَ إِنْسَانٌ لَمْ تَتَعَوَّدْ الصِّيَامَ .