كانت الدورة قد انتهت كاملا واغتسلت ليلاً ، ونويت الصوم من الليل ، ولكن عندما قمت لأصلي الفجر وأنا على طهارة كاملة تفاجأت بنزول خيط أبيض ومعه جزء يسير لونه بني فاتح يكاد لا يلاحظ إلا من قرب، ولكن لم ينزل أثناء الغسل .

فهل هذه الصلاة صحيحة أم لابد من إعادتها ؟ وهل يصح الصوم في ذلك اليوم ؟ مع العلم أنني لم أغتسل بعد نزول هذا الشيء؟.

الحمد لله

هذه الكدرة التي تنزل بعد الطهر ليست بشيء ، ولا تعتبر حيضاً ،
فصومك صحيح ، ولا يجب عليك الاغتسال بعد نزولها ، لقول أُمِّ عَطِيَّةَ : ( كُنَّا
لا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا ) . رواه
أبو داود (307) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ورواه البخاري
(326) بلفظ : ( كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئًا ) .

لكن هذه الكدرة ناقضة للوضوء ، فإذا كنت توضأت لصلاة الفجر بعد
نزولها فصلاتك صحيحة ولا شيء عليك ، وإن كانت نزلت بعد الوضوء وقبل الصلاة ولم
تعيدي الوضوء فعليك إعادة تلك الصلاة لأنك قد صليتها بلا وضوء .

سئل الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (10/214) :

ألاحظ أنه عند اغتسالي من العادة الشهرية وبعد جلوسي للمدة
المعتادة لها وهي خمسة أيام أنها في بعض الأحيان تنزل مني كمية قليلة جدا ، وذلك
بعد الاغتسال مباشرة ، ثم بعد ذلك لا ينزل شيء ، وأنا لا أدري هل آخذ بعادتي فقط
خمسة أيام وما زاد لا يحسب ، وأصلي وأصوم وليس علي شيء في ذلك ، أم أنني أعتبر ذلك
اليوم من أيام العادة فلا أصلي ولا أصوم فيه ؟ علما أن ذلك لا يحدث معي دائما وإنما
بعد كل حيضتين أو ثلاث تقريبا ؟

فأجاب :

إذا كان الذي ينزل عليك بعد الطهارة صفرة أو كدرة فإنه لا يعتبر
شيئا ، بل حكمه حكم البول .

أما إن كان دما صريحا فإنه يعتبر من الحيض ، وعليك : أن تعيدي
الغسل ؛ لما ثبت عن أم عطية رضي الله عنها وهي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
أنها قالت : كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا اهـ .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في فتاوى الصيام (ص105) :
امرأة تقول : جاءها الحيض ، وتوقف عنها الدم في اليوم السادس من المغرب حتى الساعة
الثانية عشرة ليلاً ، واغتسلت هذا اليوم وصامت اليوم الذي بعده ، ثم جاءتها كدرة
بنية وصامت هذا اليوم ، هل يعتبر هذا من الحيض مع أن عادتها تجلس سبعة أيام ؟

فأجاب :

هذه الكدرة ليست من الحيض ، الكدرة التي تصيب المرأة من بعد
طهارتها ليست بشيء ، قالت أم عطية ـ رضي الله عنها ـ : « كنا لا نعد الصفرة والكدرة
بعد الطهر شيئاً ». وفي رواية أخرى : «كنا لا نعدها شيئاً» . ولم تذكر بعد الطهر.
والحيض دم ليس بكدرة ولا صفرة ، وعلى هذا فيكون صيام هذه المرأة صحيحاً ، سواء في
اليوم الذي لم تر فيه الكدرة، أو اليوم الذي رأت فيه الكدرة ، لأن هذه الكدرة ليست
بحيض اهـ .

وسئلت اللجنة الدائمة (10/158) :

عن امرأة طهرت في رمضان قبل طلوع الفجر فصامت ذلك اليوم، ثم قامت
الظهر لتصلي فرأت صفرة هل صومها صحيح ؟

فأجابت :

إذا كان الطهر حصل قبل طلوع الفجر ثم صامت فصيامها صحيح ولا أثر
للصفرة بعد رؤية الطهر؛ لقول أم عطية رضي الله عنها : ( كنا لا نعد الكدرة والصفرة
بعد الطهر شيئا ) اهـ .