أخي كان تاجراً ناجحاً ولكون ظروفه الماديَّة ممتازة شرع في بناء من النوع الراقي وبعد فترة انقلب عليه الحال وأصبح من الفقراء ، فهل يجوز أن أصرف له الزكاة رغم امتلاك أثاث ذلك المنزل الذي يقدر بمبلغ 50000 ديناراً وهو يعول 9 أولاد وحالهم سيئ جدّاً ؟.

الحمد لله

أولاً :

الفقير أو المسكين الذي يجوز دفع الزكاة إليه هو الذي لا يجد ما
يكفيه وأهله من النفقة ، فإذا كان أخوك عنده سكن يكفيه وأولاده فعليه أن يبيع أثاث
هذا البيت ، وينفق منه على نفسه وأولاده ، فإن لم يمكن بيعه جاز إعطاؤه من الزكاة
من أجل النفقة والسكنى ، لكن لا يعطى لإتمام بناء البيت ، لأن الفقير يعطى من
الزكاة بقدر ما تندفع به حاجته ، وحاجة أخيك في السكن تندفع بغير البناء ، كاستئجار
بيت مناسب له .

ثانياً :

دفع الزكاة إلى الأقارب الذين هم من أهلها أفضل من دفعها إلى من
هم ليسوا من قرابتك ؛ لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة ، إلا إذا كان هؤلاء الأقارب
ممن تلزمك نفقتهم فإنه لا يجوز أن تعطيهم من زكاة مالك ، ويجب عليك الإنفاق عليهم .

انظر جواب السؤال ( 20278
) .

قال الشيخ محمد الصالح العثيمين :

كلما كان الإنسان الذي من أهل الزكاة كلما كان أقرب إليك فهو
أولى من غيره ؛ لأن صدقتك على القريب صدقة وصلة ، فيجوز أن تعطي زكاتك من كان
قريباً لك بشرط أن لا تجب عليك نفقته ، فإن كانت نفقته تجب عليك : فإنه يجب عليك
الإنفاق عليه ، ولا يجوز لك أن تدفع زكاتك إليه .

فإذا قدِّر أن لك أخاً لا يرثه إلا أنت وأنت غني تتمكن من
الإنفاق عليه وهو فقير : فإنه لا يجوز أن تعطيه زكاتك ؛ لأن الواجب عليك أن تنفق
عليه من مالك ، أما إذا كان هذا الأخ الفقير له أولاد : فإنه يجوز أن تعطيه من
زكاتك ؛ لأنه إذا كان له أولاد لا تجب عليك نفقته لأنك لست وارثاً له .

” خطبة جمعة ” ( المجموعة السابعة ) .

وسئل الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله تعالى :

ما حكم دفع الزكاة للأقارب ؟

فأجاب بقوله :

القاعدة في ذلك : أن كل قريب تجب نفقته على المزكي : فإنه لا
يجوز أن يدفع إليه من الزكاة ما يكون سبباً لرفع النفقة عنه ، أما إذا كان القريب
لا تجب نفقته كالأخ إذا كان له أبناء – فإن الأخ إذا كان له أبناء فلا يجب على أخيه
نفقته نظراً لعدم التوارث لوجود الأبناء – وفي هذه الحال يجوز دفع الزكاة إلى الأخ
إذا كان من أهل الزكاة ، كذلك أيضاً : لو كان للإنسان أقارب لا يحتاجون الزكاة في
النفقة ، لكن عليهم ديون فيجوز قضاء ديونهم ، ولو كان القريب أباً ، أو ابناً ، أو
بنتاً ، أو أمًّا مادام هذا الدين الذي وجب عليهم ليس سببه التقصير في النفقة .

“مجموع فتاوى ابن عثيمين” (18/414) .

والله أعلم .