هل يجوز للرجل والمرأة أن يرجعا إلى زواجهما مرة أخرى إذا كانا قد انفصلا  بالطلاق منذ فترة طويلة ؟.

الحمد لله

إذا طلق الرجل زوجته
الطلقة الأولى أو الثانية ، فإن كانت قد انتهت عدّتها فإنها تَبِين منه ، وتصير
أجنبية عنه ولا تعود إليه إلا بعقد جديد بشروطه الشرعية ( انظر سؤال رقم 2127
) ،

وأما إذا طلق زوجته الطلقة الثالثة فإنها
تصير محرَّمة على زوجها الأول حتى تنكح زوجاً غيره نكاح رغبة شرعي بوطء ، والدليل
على ذلك من القرآن قول الله عز وجل : { الطلاق مرَّتان فإمساك بمعروف أو تسريح
بإحسان } البقرة / 229 إلى قوله تعالى : { فإن طلقها فلا تحل
له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره } البقرة /230، والطلاق الأخير المقصود
به الطلقة الثالثة عند أهل العلم كافة .

ومن السنة ما ثبت في الصحيحين  من
حديث عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ امْرَأَةَ
رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي فَبَتَّ
طَلاقِي ، وَإِنِّي نَكَحْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ الْقُرَظِيَّ
، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ ، لا
، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ .

رواه البخاري ( 4856)  و مسلم ( 2587 )
.

ومعنى ” بَتَّ طلاقي ” : أي :
طلقني طلاقاً حصل معه قطع عصمتي منه ، وهي الطلقة الثالثة .

وقوله عليه الصلاة والسلام ” حتى تذوقي
عسيلته ويذوق عسيلتك ” : كناية عن الجماع .

قال النووي : وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ
الْمُطَلَّقَة ثَلاثًا لا تَحِلّ لِمُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره
, وَيَطَأهَا ثُمَّ يُفَارِقهَا , وَتَنْقَضِي عِدَّتهَا . فَأَمَّا مُجَرَّد
عَقْده عَلَيْهَا فَلا يُبِيحهَا لِلأَوَّلِ ، وَبِهِ قَالَ جَمِيع الْعُلَمَاء
مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ .

” شرح مسلم ” ( 10 / 3 ) .

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد .