السؤال:
جدي له أملاك من عمائر وأسواق وغيرها وقد توفي رحمه الله ونحن ممن يرثه ولكن أوصى بثلثي ماله للحرم وأوصى بالثلث الآخر للفقراء والمحتاجين من ورثته ، فهل يجوز لي أن آخذ منها؟ علما بأني موظف .


الجواب :

الحمد لله

لا
يجوز للمسلم أن يوصي بأكثر من ثلث ماله ، ولا أن يوصي بشيء من ماله لورثته ، وقد
سبق بيان ذلك في جواب السؤال (111918)
، (111917)
.

وبناء على ذلك ، فوصية جدك لا يصح منها إلا ما أوصى به للحرم ، وتنفذ في الثلث فقط
.

وأما الثلث الثاني للحرم ، والثلث الذي أوصى به لورثته الفقراء ، فلا يصحان ولا
ينفذان إلا بإجازة الورثة .

قال
النووي : ” وأجمع العلماء في هذه الأعصار على أن من له وارث ، لا تنفذ وصيته بزيادة
على الثلث إلا بإجازته [يعني : إجازة الورثة] ، وأجمعوا على نفوذها بإجازته في جميع
المال “. انتهى من ” شرح صحيح مسلم “(11/77) .

وقال ابن قدامة : ” وجملة ذلك : أن الإنسان إذا أوصى لوارثه بوصية فلم يجزها سائر
الورثة لم تصح بغير خلاف بين العلماء ، قال ابن المنذر وابن عبد البر : أجمع أهل
العلم على هذا ، وجاءت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك “. انتهى من ”
المغني ” (6/ 449).

وإذا أجاز بعض الورثة الوصية الزائدة على الثلث أو الوصية للوارث ، ولم يجز البعض
الآخر ، ففي هذه الحال تنفذ الوصية في نصيب من أجاز منهم فقط .

وفي
حال إجازة الورثة أو بعضهم وصية جدك لورثته المحتاجين والفقراء فيجوز لك الأخذ منها
إذا كنت فقيراً محتاجاً .

والموظف إذا لم يكن دخلُه يُحقِّق له كفايته من حاجات المعيشة الضرورية فهو من
الفقراء ، وأما إذا كان راتبه يكفيه فلا يجوز له أن يأخذ منها  .

قال
شيخ الإسلام ابن تيمية : ” كل من ليس له كفاية تكفيه وتكفى عياله ، فهو من الفقراء
والمساكين “. انتهى من ” مجموع الفتاوى” (28/570) .

وقال الشيخ ابن باز : ” ومن كان له دخل يكفيه للطعام وللشراب ، وللكساء ، وللسكن ،
من وقف ، أو كسب ، أو وظيفة ، أو نحو ذلك ، فإنه لا يسمى فقيرا ولا مسكينا “. انتهى
من ” فتاوى ابن باز” (14 / 266) .

والله أعلم .