الجواب :
الحمد لله
كيفية بداية المسلم لطلب العلم هو من الأمور الهامة ، فينبغي للطالب أن يحرص أن
تكون بدايته صحيحة ، حتى يستقيم على الطريق ، ولا يضيع عليه الوقت والجهد .
والهدف من طلب العلم هو أن يصلح المسلم نفسه ويصلح غيره ، فينبغي أن تكون بداية
الطالب بالأمور الهامة لنفسه أوّلا ثمّ لمن حوله .
فالخطوة الأولى :
على طالب العلم أن يبدأ بالإلمام بنصوص الوحي ، لأنها هي المنبع الرئيس لدين الله
تعالى ، فيبدأ بحفظ القرآن الكريم بحسب طاقته وتفرغه ، ويحرص على تفهّم ما يحفظه ،
وننصح في هذا بمطالعة تفسير الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى ؛ لأن مؤلفه
ممن اشتهر بسلامة العقيدة ، كما تميّز تفسيره بسلاسة الأسلوب وسهولته .
وعلى الطالب في الوقت نفسه أن يجتهد في دراسة العقيدة والفقه ، لأنه لا يمكن
تأخيرهما لمسيس حاجة الطالب إليهما لنفسه ، ولنصح وإرشاد من حوله .
أما العقيدة ، فقد سبق بيان التدرج في تعلّمها في الفتوى رقم : (226903)
.
وأمّا الفقه ، فالأفضل أن
يبدأ الطالب في التفقه على المذهب الذي ينتشر في بيئته للآتي :
1-لأنه يسهّل على الطالب وجود شيخ متمكن يتفقه على يديه ويرشده .
2-تعلّم مذهب أهل البلد يعين الطالب في دعوته لأهل بلده إلى الحق ، لأنه بذلك يتمكن
من الاستعانه بكتبه وأقوال علمائه عند الحاجة لذلك .
وعلى هذا تبحث في بيئتك عن شيخ موثوق بعلمه ودينه ، فتبدأ معه بأيسر متن في المذهب
، يعطيك الراجح في المذهب ، ويرشدك الشيخ إلى دليل كل مسألة من غير إطالة ، ويجنّبك
كثرة الأقوال التي لا تفيدك في بداية الطلب .
الخطوة الثانية :
مع حفظك للمنبع الأول لشرع الله تعالى وهو القرآن الكريم ، تشرع في ضبط المنبع
الثاني وهو السنة النبوية ، وتبدأ بالأهم فالأهم .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
” لا كتاب أفضل من كتاب الله سبحانه وتعالى، والذي أحث إخواني عليه أن يعتنوا
بالقرآن الكريم حفظًا وفهمًا وعملاً ، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم لا يتجاوزون
عشر آيات ، حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل ، يتعلمون العلم والعمل جميعًا .
ثم بعد ذلك الاعتناء بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث ، ومعلوم أن
الأحاديث التي صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة جدًا ، وطالب العلم المبتدئ
أو المتوسط ، لا يمكنه الإحاطة بها ، لكن هناك كتب مصنفة في هذا الباب يمكن الرجوع
إليها مثل : كتاب ” عمدة الأحكام ” لعبد الغني المقدسي رحمه الله ، وكتاب ”
الأربعين النووية ” للنووي رحمه الله وغير ذلك من الكتب المختصرة ، ثم بعد هذا
يرتقي إلى الكتب المطولة نوعًا ما مثل كتاب : ” بلوغ المرام ” و ” المنتقى من أخبار
المصطفى ” ، ثم بعد هذا يزداد في قراءة كتب الأحاديث المصنفة : كصحيح البخاري وصحيح
مسلم ” .
انتهى من ” مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين ” (26 / 375 – 376) .
وبعد أن تكون قد انتهيت من بناء قاعدة صلبة في الفقه ، وألممت بأهم مسائل العقيدة ،
تبدأ في تحضير نفسك للتعمق في شرع الله ، ومعرفة الخلاف ، وكيفية الترجيح بين
المسائل ، ولهذه المهمة آلات تعين عليها ، ولا يمكن الاستغناء عنها ، وهي ما تسمى
بعلوم الآلة وأهمها : علم النحو والصرف ، وعلم أصول الفقه ، وعلم الحديث .
فبالنسبة لعلم الحديث فنحيلك
على الفتوى رقم : (153227) ، فقد بينت
وفصّلت كيف يكون طلب علم الحديث .
وأما بالنسبة لأصول الفقه ،
فالأفضل أن يتدرج الطالب في معرفته بحسب كتب أصول المذهب الذي يتفقه عليه ، فتستشير
شيخك في الفقه ، ليرشدك إلى كيفية الدخول في علم أصول الفقه .
وأما بالنسبة لعلم النحو
والصرف .
فتكون البداية بمتن ” الأجرومية ” وشرحها ” التحفة السنية ” للشيخ محي الدين عبد
الحميد رحمه الله تعالى .
ثم كتاب ” قطر الندى وبلّ الصدى ” لابن هشام .
ثم بعد ذلك ” ألفية ابن مالك ” مع شرح ابن عقيل رحمه الله تعالى .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
” أما في النحو: فيأخذ بالكتب المختصرة أولاً مثل كتاب ” الأجرومية ” فإنه كتاب
مختصر مبارك مفيد ، مقسم تقسيمًا يحيط به المبتدئ ، ولاسيما إذا يسر الله له من
يقربه بالشرح ، ثم بعد هذا أنصحه بأن يحفظ ألفية ابن مالك رحمه الله ويتفهم معناها
؛ لأنها ألفية مباركة فيها خير كثير ” انتهى من ” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” (23 /
376) .
ويضيف إلى هذه الكتب كتابا
من الكتب المفصّلة لأبواب الصرف التي لم يتناولها صاحب الألفية ، ويختار ما يراه
سهلا .
الخطوة الثالثة :
بعد أن يلمّ الطالب بأهم آلات الاجتهاد ، يبدأ الطالب في مرحلة التعمق في معرفة
الخلاف ، وطرق الترجيح ، سواء في الفقه أو التفسير أو شروح الأحاديث .
ثم لا بد للطالب أن يتلبّس بآداب طلب العلم وأخلاقه وقد سبق بسطها في الموقع في
الفتوى رقم : (10324) .
والله أعلم .
