ما حكم لعبة الطاولة ؟

الحمد لله
لا يجوز اللعب بما يسمى ب “الطاولة” لاشتمالها على “النرد” وهو محرم تحريما شديدا ؛
لما روى مسلم (2260) عن بريدة رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ
يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ ).
و”النردشير” هو تلك المكعبات المكتوب عليها أرقام ويلعب بها ، وتسمى “الزهر” .
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم : ” قَالَ الْعُلَمَاء : النَّرْدَشِير هُوَ
النَّرْد , وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُور فِي تَحْرِيم
اللَّعِب بِالنَّرْدِ … وَمَعْنَى ( صَبَغَ يَده فِي لَحْم الْخِنْزِير وَدَمه
فِي حَال أَكْله مِنْهُمَا ) وَهُوَ تَشْبِيه لِتَحْرِيمِهِ بِتَحْرِيمِ أَكْلهمَا
” انتهى باختصار .
وروى أبو داود (4938) وابن ماجه (3762) عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ لَعِبَ
بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ).
والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود .
ورواه أحمد (19519) بلفظ : (من لعب بالكعاب فقد عصى الله ورسوله)
وحسنه الأرنؤوط في تحقيق المسند .

وهذه الأحاديث تدل على تحريم اللعب بالنرد (الزهر) ، فكل لعبة دخل فيها الزهر فهي
حرام، ولا يختص ذلك بلعب الطاولة .
قال ابن قدامة رحمه الله في “المغني” (10/171) : ” فصل في اللعب : كل لعب فيه قمار
, فهو محرم , أي لعب كان , وهو من الميسر الذي أمر الله تعالى باجتنابه , ومن تكرر
منه ذلك ردت شهادته . وما خلا من القمار , وهو اللعب الذي لا عوض فيه من الجانبين ,
ولا من أحدهما , فمنه ما هو محرم , ومنه ما هو مباح ; فأما المحرم فاللعب بالنرد .
وهذا قول أبي حنيفة , وأكثر أصحاب الشافعي ” انتهى .
وقد نقل الزيلعي الإجماع على تحريم اللعب بالنرد .
“تبيين الحقائق” (6/32) .
وجاء في “فتاوى اللجنة الدائمة” (15/210) : ” لا يجوز اللعب بالنرد ولو كان بغير
عوض ، خصوصا إذا شغل عن أداء الصلاة في وقتها ، فالواجب ترك ذلك ؛ لأنه من اللهو
المحرم ” انتهى .
هذا حكم اللعب بالطاولة بصفة عامة ، فإن أضيف إلى ذلك اشتمالها على الرهان ، أو
الحلف الكاذب ، أو إشغالها عن الصلاة ، كانت أشد تحريما .
والله أعلم .