الجواب :
الحمد لله
أولاً :
إذا كانت الشركة بمال الشريكين ، والعمل منهما أو ممن ينيبانه ، فهي شركة عنان .
قال ابن قدامة رحمه الله : ” القسم الثاني : أن يشترك بدنان بماليهما . وهذا النوع
الثالث من أنواع الشركة , وهي شركة العنان . ومعناها : أن يشترك رجلان بماليهما على
أن يعملا فيهما , بأبدانهما , والربح بينهما ” انتهى من ” المغني ” ( 5 / 11 ) .

ثانياً :
لا يشترط في شركة العنان – على القول الراجح – تساوي المالين من الشريكين ، فلو دفع
أحدهما عشرة آلاف والآخر عشرين ألفا ، أو دفع أحدهما 60% والآخر 40% ، صحت الشركة
وجازت ؛ لأن الأصل في المعاملات الحل ، وليس هناك ما يمنع من ذلك .

قال ابن قدامة رحمه الله : ” ولا يشترط تساوي المالين في القدر ، وبه قال الحسن
, والشعبي , والنخعي , والشافعي , وإسحاق , وأصحاب الرأي ، وقال بعض أصحاب الشافعي
: يشترط ذلك ، ولنا , أنهما مالان من جنس الأثمان , فجاز عقد الشركة عليهما , كما
لو تساويا ” انتهى من ” المغني ” ( 5 / 13 ) .

وقال البهوتي رحمه الله : ” فإن اشتركا في مال مختلط بينهما شائعا ، كما ورثاه ,
أو اتهباه ولم يعلما كميته صح عقد الشركة ، إن علما قدر مال كل منهما فيه ، من نصف
أو ربع ونحوه , لانتفاء الغرر بذلك ” انتهى من ” كشاف القناع ” ( 3 / 498 ) .

ثالثاً :
تحديد الربح بين الشركاء راجع إلى ما اتفق عليه الشركاء ، وليس إلى مقدار ما دفعه
كل شريك ، فلو دفع أحدهما (40) ألفاً والآخر (60) ألفاً ، واتفقا على أن يكون الربح
بينهما مناصفة ، أو أن أحدهما يأخذ الثلث والآخر الثلثين ، لجاز ذلك وصح .
قال ابن مفلح رحمه الله في ” الفروع ” ( 4 / 404 ) : ” وربح كل شركة على ما شرطا ،
ولو تفاضلا ومالهما سواء , نص عليه ” انتهى .

وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم : (186407) .
رابعاً :
يشترط في الربح أن يكون مشاعاً معلوماً ، كالنصف أو الربع أو الثلث أو نحو ذلك .
فلو اشتركا في تجارة واتفقا على أن لكل واحد منهما النصف ، فالشركة تصح ، أما لو
اتفقا على أن لأحدهما جزءا من الربح مقدرا كألف درهم مثلا ، وللآخر الباقي ، فهذا
لا يصح ؛ لأنه غير مشاع ، وغير المشاع ربما لا يكون الربح إلا مقدار ما شُرِطَ
لأحدهما ، ويبقى الثاني لا ربح له ، وفي هذا نوع غرر .

خامساً:
ذكر أهل العلم رحمهم الله : أن من مبطلات الشركة ، موت أحد الشريكين ، فلو اشترك
اثنان في تجارة ، ثم مات أحدهما ، فالشركة تبطل بينهما ؛ لتعلق حق الورثة بنصيب
مورثهم .
قال ابن قدامة رحمه الله ” المغني ” ( 5 / 16 ) : ” والشركة من العقود الجائزة ,
تبطل بموت أحد الشريكين , وجنونه , والحجر عليه للسفه , وبالفسخ من أحدهما ; لأنها
عقد جائز , فبطلت بذلك , كالوكالة ” انتهى .
فإذا بلطت الشركة ، بطل الشرط السابق ، ومن حق الورثة أن يتفقوا مع الشريك الآخر
على البقاء في الشركة ، إما بنفس الشروط القديمة ، أو بشرط جديد ، ومن حقهم أن
يسحبوا نصيبهم من الشركة .

والله أعلم