السؤال:
لقد حلفت بصيامي أني لن أفعل ذلك ، ولكن أريد أن أفعل ذلك الشيء . ما هي الفتوى في هذا الحلف؟

الجواب :

الحمد لله

لا
يجوز الحلف إلا باسم من أسماء الله تعالى الحسنى ، أو صفاته العلى ، لقول النبي صلى
الله عليه وسلم : (مَنْ

كَانَ

حَالِفًا

فَلْيَحْلِفْ

بِاللَّهِ

أَوْ

لِيَصْمُتْ) رواه البخاري (2679) .

وجعل النبي صلى الله عليه وسلم الحلف بغير الله شركاً أصغر ، وذلك لما فيه من تعظيم
غير الله، لأن الحلف لا يكون إلا بشيء معظم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
(مَنْ

حَلَفَ

بِغَيْرِ

اللَّهِ

فَقَدْ

أَشْرَكَ) رواه أبو داود (3251) وصححه الألباني في “سنن أبي داود” .

والحلف بالصيام أو الصلاة أو غير ذلك من الطاعات هو حلف بغير الله فيكون محرماً .

جاء
في “تبيين الحقائق” (3/109) :

“والحلف بالطاعة لا يكون يميناً ، لأنه حلف بغير الله تعالى” انتهى .

وقال ابن الهمام في “فتح القدير” (5/71) :

“والحلف بالطاعات حلف بغيره وغير صفته [أي : حلف بغير الله وبغير صفته] فلا يكون
يميناً” انتهى .

فعلى من فعل ذلك ، أن يتوب إلى الله تعالى ، ويندم على ما فعل ، ويعزم على عدم
العودة إلى ذلك مرة أخرى .

واليمين بغير الله تعالى ليست يميناً منعقدة ، فلا يجب الوفاء بها ، ولا كفارة فيها
.

قال
ابن حزم في “المحلى” (9/125) :

“من
حلف بغير الله فليس حالفاً ، ولا هي يميناً ، وهو باطل ليس فيه إلا استغفار الله
تعالى والتوبة فقط” انتهى .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

“الحلف بالمخلوقات كالكعبة والملائكة ، والمشايخ والملوك والأباء وتربتهم ونحو ذلك
يمين غير منعقدة ولا كفارة فيها باتفاق العلماء ، بل هي منهي عنها باتفاق أهل العلم
، والنهي نهي تحريم في أصح قوليهم” انتهى .

“الفتاوى الكبرى” (3/222) .

فعلى هذا ، لا حرج عليك في فعل ما حلفت على عدم فعله إذا كان مباحاً ، ولا كفارة
عليك .

ولكن عليك التوبة من هذا اليمين المحرم .

والله أعلم