السؤال:
لو انتقض وضوئي وأنا في الصف الأول خلف الإمام ، لا سيما في صلاة الجمعة أو العيد أو التراويح في رمضان ، لأن الخروج سيكون فيه مشقة ، لكثرة الصفوف عندئذ ، وبعض الناس سيمنعني من المشي أمامه للخروج ، فماذا افعل ؟ هل أبقى في مكاني ، أم أشق الصفوف حتى أخرج فأجدّد وضوئي؟

الجواب :

الحمد لله

الطهارة شرط من شروط صحة الصلاة ، فما فعله العبد من غير طهارة لا يعد صلاة ، ولا
يقبل منه ، وإن أتى بأفعال الصلاة وأقوالها جميعا . قال رسول اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :   ( لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ ) رواه
مسلم (224) من حديث ابن عمر .

وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ
أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ ) .

رواه البخاري (6440) ومسلم (330) .

فإذا انتقضت الطهارة أثناء الصلاة ، فالواجب على المصلي أن ينصرف من صلاته ، ليعيد
طهارته ، ثم يستأنف الصلاة من أولها .

فإن
كان يمكنه أن ينصرف ليتوضأ ، ويدرك الصلاة مع الجماعة ، ولو ركعة منها : وجب عليه
أن ينصرف ، ليدرك الجماعة ، خاصة في صلاة الجمعة . ولا حرج عليه في أن يمر بين
الصفوف ؛ فإن سترة الإمام سترة لمن خلفه .

وإما إن كان حدثه في آخر صلاته ، ويعلم أنه إن خرج ومشى بين الصفوف لم يمكنه أن
يدرك الجماعة مع الأمام ، وكان في الخروج عليه مشقة : جاز له أن ينتظر انتهاء
الصلاة ، ليتوضأ ، ويعيد صلاته من جديد .

سئل
الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :


إذا كان شخص يصلي في الصفوف الأولى في المسجد ، وقد انتقض وضوؤه أثناء الصلاة ،
ولكنه لم يستطع الخروج ؛ نظرًا لكثرة الصفوف الموجودة في المسجد ؛ فهل يكمل الصلاة
بدون قراءة ، بل يركع ويسجد ويقف صامتًا ؟ أم يجلس حتى تنتهي الصلاة ، ولو كان في
وسط الصف ؟

فأجاب :


المشروع في حق من انتقض وضوؤه أثناء الصلاة أن ينصرف ؛ كما قال النبي صلى الله عليه
وسلم : ( فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا )
[
رواه البخاري في صحيحه ( 1/43 ) ]
؛ دل على أن من انتقض وضوؤه يقينًا : أنه ينصرف ولا يبقى .

وإذا لم ينصرف لما ذكرت من ضيق أو من كثرة الصفوف ؛ فإنه لا يجوز له أن يستمر في
الصلاة ، فإن قدر أن ينصرف فإنه ينصرف ، وهذا هو الذي يقوم عليه الدليل ، وإن كان
لا يقدر أن ينصرف ؛ فإنه يجلس إلى أن تحين له الفرصة للخروج ، والله تعالى أعلم

 .

المنتقى من فتاوى الفوزان”
.