ما العمل فيمن يصلي ويصوم ويعبد الله كثيراً ويخافه ويتقيه ( قدر المستطاع ) ولا يقوى على كبح جماح غرائزه ، ومنع نفسه من العلاقات النسائية المتعددة ، وإن كانت لا تخلو من ارتكاب المعاصي ، أحيانا ، مع أنه كثيرا ما يقاوم ذلك ، في حين أنه متزوج وله ثلاثة أبناء  ؛ منهم بنتان ، وعلاقته طيبة مع زوجته ؟! .

الحمد لله

إن أصل الأصول الذي تنبني عليه حياة العبد : إيمانه بالله ، وما
يستلزمه من العمل الصالح ؛ فهذا فقط هو العصمة من الخسران في هذه الحياة ، قال الله
تعالى : ( وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2) إِلا الَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا
بِالصَّبْرِ(3) سورة العصر . وهذا أيضا هو سبب الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة ؛
قال الله تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ
مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) النحل/97 .

غير أن عبادة العبد لربه ليست موسمية ، أو آنية ؛ بحيث يطيع ربه
في وقت أو موسم ، ثم هو يحيا بعد ذلك كيفما شاء أو شاء له هواه ، وإنما هي عبادة
شاملة لحياته كلها ، قال الله تعالى : ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ
وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) الأنعام/162-163 . ولأجل
ذلك ينبغي أن يظهر أثر هذا الإيمان وتلك الطاعات في سلوك العبد وحياته ؛ فالمؤمن لا
يكون كذابا ، ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، فالإيمان الصادق حاجز عن ذلك ،
والصلاة الحقيقية تنهى صاحبها عن القاذورات ؛ قال الله تعالى : ( اتْلُ مَا أُوحِيَ
إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ
الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا
تَصْنَعُونَ ) العنكبوت/45 .

ثم إنني أدعوك أخي الكريم لتشاركنا ساعة صدق وهدوء ، لنتأمل سويا
ما رواه أبو أُمَامَةَ رضي الله عنه أنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا
!!

فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ ؛ قَالُوا : مَهْ
مَهْ !!

فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادْنُهْ ، فَدَنَا
مِنْهُ قَرِيبًا . قَالَ : فَجَلَسَ .

قَالَ : أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ ؟!

قَالَ : لا وَاللَّهِ ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ .

قَالَ وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأُمَّهَاتِهِمْ .

قَالَ : أَفَتُحِبُّهُ لابْنَتِكَ ؟!

قَالَ : لا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، جَعَلَنِي اللَّهُ
فِدَاءَكَ .

قَالَ وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ .

قَالَ : أَفَتُحِبُّهُ لأُخْتِكَ ؟!

قَالَ : لا وَاللَّهِ ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ .

قَالَ : وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأَخَوَاتِهِمْ.

قَالَ : أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ ؟!

قَالَ : لا وَاللَّهِ ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ .

قَال :َ وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ. قَالَ :
أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ ؟! قَالَ : لا وَاللَّهِ ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ
. قَال :َ وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالاتِهِمْ

قَالَ : فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ
اغْفِرْ ذَنْبَهُ ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ .

فَلَمْ يَكُنْ الْفَتَى بَعْدَ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ )
مسند أحمد 21705 وصحح الألباني إسناده في الصحيحة 370 .

وأسألك في هذه الوقفة الهادئة الصادقة بالله : أتحب ذلك لابنتيك
؟! أم تحبه لزوجتك ؟

فلم ترضاه في بنت غيرك ، أو زوجته ، أو…؟؟

لا تقل : إن معصيتك التي أقررت بها لم تصل بك إلى حد الزنا ، لأن
السؤال باق عليك أيضا : أترضاه لنسائك وأهل بيتك ؟! ولتعلم أن من حام حول الحمى ،
أوشك أن يواقعه ؛ كذا قال الصادق المصدوق !!

فإن كنت فتيا ففي الناس غيرك فتيان ، وإن كنت رجلا ، ففي الناس
أيضا رجال :

جاء شقيقٌ عارضا رمحه إن بني عمك فيهم رماح

ولئن ظننت أن عندك غيرة على عرضك ، وغيرك لا يغار ، فأنت غالط
واهم ، وهب أنك صادق ، فأين منك غيرة الله على حرماته ؛ لقدْ
خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ فَقَامَ
فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ ذكر الحديث، وفيه : … ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ
انْجَلَتْ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ،
ثُمَّ قَال :…َ ( يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنْ
اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ
وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلا وَلبَكَيْتُمْ
كَثِيرًا ) البخاري 1044 ومسلم 901

ألا تحمد الله على زوجتك التي تحيا معك حياة طيبة ؟! ألا تخشى ..
؟! ألا تخشى …؟!

أعرفت الآن أنك لم تتق الله ، ولا قدر المستطاع ؟

نعم ، فالله تعالى حد لك الحلال في أمرين : زوجتك أو ما ملكت
يمينك ، لمن عنده ملك اليمين ، وقال لك : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ
حَافِظُونَ (5) إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ
فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ
هُمْ الْعَادُونَ ) (7) المؤمنون ، وها قد ابتغيت ما وراء
ذلك !! ثم تسأل عن العمل ؟!

هل غضضت من بصرك كما أمرك الله ؟!

وهل ابتعدت عن الخلوة بالنساء ، والدخول عليهن ، كما أمرك النبي
صلى الله عليه وسلم ؟!

وهل حميت نفسك عن مصافحة النساء ، وأن تمس امرأة لا تحل لك ، كما
أمرك النبي ، صلى الله عليه وسلم ؟!

أعرفت أنك لم تتق الله ، ولا قدر المستطاع ؟!

فإن فعلت ما أمرك الله ورسوله ، واتقيت ربك ، واتقيت فتن النساء
، ففي الطهر الحلال من زوجك ما يكفيك .

فإن احتجت ، فقد أحل الله لك أن تنكح ما طاب لك من النساء ؛ مثنى
وثلاث ورباع .

فإن لم تقنع ، فعليك بالصوم ، فإنه لك وجاء!!

والله الموفق .