تعمل لدينا في المنزل خادمة ، وهي غير مسلمة , وقد قامت الوالدة بتعلميها جميع وصفات الطعام حتى أتقنتها , وهي بدورها ( أي الخادمة ) دونت ما تعلمته في كراسة خاصة بها. السؤال : الآن الوالدة ترغب في أخذ الكراسة الخاصة بالخادمة دون علمها بحجة أنها هي التي علمتها ، ولها الحق في أخذ ما قامت بتعليمها , هل يعتبر ذلك ظلما للخادمة ؟.

الحمد لله

أولا :

استقدام الخادمات الكافرات واستئمانهن على البيوت والأولاد فيه
خطر كبير على خلق ودين الأولاد .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى :

” أما استخدام الخادمات الكافرات سواء كن بوذيات أو نصارى أو
غيرهما من أنواع الكفرة فلا يجوز في هذه الجزيرة ، أعني الجزيرة العربية ؛ لأن
النبي صلى الله عليه وسلم منع من ذلك وأوصى بإخراج الكفار من هذه الجزيرة ؛ لأنها
مهد الإسلام , ومطلع شمس الرسالة ، فلا يجوز أن يجتمع فيها دينان ، ولا يجوز أن
يستقدم إليها كافر إلا لضرورة يراها ولي الأمر ثم يعاد إلى بلاده ” انتهى
.

“فتاوى ابن باز” (6/361) .

وقال الشيخ ابن عثيمين :

” لأن الكافرة لا ينبغي أن تبقى بين جنبيك في بيتك مع أهلك ومع
أولادك ، لو لم يكن في ضررها إلا أن أهل البيت يقومون للصلاة وهذه المرأة لا تصلي
فيقول الصغار : لماذا لا تصلي هذه المرأة ! وهم يحبونها ، فيعتقدون حينئذ بعدم
ضرورة الصلاة ، هذا إن لم تكن تعلمهم دينها كما ذكر لنا من بعض الناس أنه سمع
الخادمة وهي تلقن الصبيان الصغار أن عيسى هو الله عز وجل – نسأل الله العافية ”
انتهى .

لقاءات الباب المفتوح (3/53)

وانظر سؤال رقم (22980)
, (26213) , (26282)
, (31242) .

ثانيا :

نص العلماء على جواز أخذ الأجرة على تعليم الحرف الدنيوية ، ولا
شك أن طبخ الطعام وطرق إعداده من الحرف ذات الشأن الكبير في هذه الأيام .

جاء في “الموسوعة الفقهية” (13/66 ) :

” لا خلاف بين الفقهاء في جواز الاستئجار على تعليم الحرف
والصّناعات المباحة الّتي تتعلّق بها المصالح الدنيوية ، كخياطة وحدادة وبناء وزرع
ونسيج وغير ذلك ” انتهى .

ثالثا :

بناء على ما سبق كان من الجائز شرعا لوالدتك أن تأخذ أجرة على
تعليم الخادمة وصفات الطعام وطرق إعداده ، لكن كان عليها أن تخبر الخادمة بذلك قبل
البدء بالتعليم ، أما والحال ما ذكر في السؤال فقد تعلمت الخادمة صنع الطعام برغبة
والدتك واختيارها ، وهي التي ساعدتها على ذلك بمحض إرداتها ، فلا يجوز لها أخذ
كراسة الخادمة التي دونت فيها ما تعلمته ؛ فهي ملك لها ، كتبتها بيدها واعتنت بها ،
وتعليم والدتك لها وقع على أنه تبرع محض .

فالحذر الحذر من استضعافها وأخذ ما هو حق لها ولو كانت غير مسلمة
.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله (6/362) لمن استقدم خادمة كافرة
وظلمها :

” الواجب عليك وعلى والدتك إعادتها إلى بلادها ، ولا يجوز لك ولا
لأمك أذاها ، بل الواجب استخدامها بإحسان حتى ترد إلى بلادها ؛ لأن الله عز وجل حرم
الظلم على عباده مع الكفار

لقوله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الظلم , فإن الظلم ظلمات يوم
القيامة ) رواه مسلم (2578) , ولقوله عليه الصلاة والسلام عن
الله عز وجل أنه قال : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي , وجعلته بينكم محرما ,
فلا تظالموا ) رواه مسلم (2577) ” انتهى
.

والله أعلم .