امرأة حامل وقد أجريت لها أشعة عدّة مرات ، مما أكّد وجود تشوهات بالجنين ، فهل يجوز إسقاطه ؟.
الحمد لله
أولاً : سبق في إجابة السؤال رقم (
12118 ) بيان حكم إسقاط الجنين المشوه
خلقياً ، وأن ذلك يجوز قبل نفخ الروح فيه ، أي قبل مرور 120 يوماً ، على بداية
الحمل ، وذلك بعد استنفاذ كل الوسائل المتاحة لعلاجه ، وأما بعد نفخ الروح فيه فلا
يجوز إسقاطه من أجل التشوه .
وعلى الوالدين الصبر والرضا بأقدار الله ، وتذكر قول الله تعالى
: ( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا
شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
البقرة/216 ، وقول الله تعالى : ( فعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا
شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ) النساء/19
، وقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَجَبًا
لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا
لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ
أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) رواه مسلم (2999) .
ثانياً : ونزيد هنا بعض ما جاء في فتاوى اللجنة الدائمة مما
يتعلق بهذا الحكم .
فقد سئلت اللجنة الدائمة عن إسقاط الحمل في شهره الخامس ، بعد أن
أثبتت الأشعة تشوهه بعدم وجود الجزء العلوي من الجمجمة .
فأجابت :
” لا يجوز إسقاطه من أجل التشوه الذي ذكر في السؤال مع العلم
بأنه قد يشفيه الله بما بقي من المدة ، ويولد سليماً ، كما قد وقع ذلك لكثير من
الناس ” اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة (21/440)
وسئلت أيضاً عن امرأة حامل تعالج من السرطان بالأشعة مما سيؤثر
على الجنين فيولد معوقاً أو مشوها فهل يجوز إسقاطه ؟
فأجابت :
” لا يجوز إجهاض الجنين الذي يخشى عليه من التشوه ، وإنما يترك
لتدبير الله سبحانه ، وتعالى فيه ، وقد يسلم من التشوه ” اهـ . فتاوى اللجنة
الدائمة (21/249)
وسئلت أيضاً عن امرأة حامل في الشهر الخامس وقد أثبتت الأشعة
وجود عدة تشوهات بالجنين مما جعل الأطباء يجزمون بموته بعد ولادته وهذه التشوهات هي
:
تشوه في حنجرة القلب ، تشوه خطير في النخاع الشوكي والعمود
الفقري ، حجم الرأس صغير جداً .
بين الرأس والجسم كيس كبير أكبر من الرأس ، الأمعاء خارج تجويف
البطن ، تشوه في المخ .
فهل يجوز إسقاطه ؟
فأجابت :
” بعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنه لا يجوز إسقاط الحمل
المذكور ، لأن الغالب على أخبار الأطباء الظن ، والأصل وجوب احترام الجنين وتحريم
إسقاطه ، ولأن الله سبحانه وتعالى قد يصلح حال الجنين في بقية المدة ، فيخرج سليماً
مما ذكره الأطباء إن صح ما قالوه ، فالواجب حسن الظن بالله ، وسؤاله سبحانه أن
يشفيه وأن يكمل خلقته وأن يخرجه سليماً ، وعلى والديه أن يتقيا الله سبحانه ويسألاه
أن يشفيه من كل سوء ، وأن يقرّ أعينهما بولادته سليماً ، وقد قال النبي صلى الله
عليه وسلم : ( يقول الله عز وجل : أنا عند ظن عبدي بي ) ” اهـ . فتاوى
اللجنة الدائمة (21/250-251)
وسئلت أيضاً عن امرأة حامل في الشهر الخامس وفي الجنين تشوهات
مما يعرض حياة الأم للخطر فهل يجوز إسقاطه ؟
فأجابت :
” بعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت : بأنه إذا كان الواقع كما
ذكر من أن استمرار الحمل لهذه المرأة حتى يتم وضعه يترتب عليه تهديد حياة الأم
بالخطر ، فإنه لا مانع من إجهاض الحمل قبل اكتماله ، حماية لحياة الأم ، ودفعاً
للضرر عنها ، أما إذا كان إجهاض الحمل من أجل التشوه فقط فإنه لا يجوز إسقاطه ” اهـ.
فتاوى اللجنة الدائمة (21/452) .
