أصيب قريب لي بمرض أقعده على الفراش .. فهل يجوز له أن يصلي في البيت ؟.
الحمد لله
أولاً :
نسأل الله أن يمن على مرضى المسلمين بالأجر والعافية .. ولاشك أن من أصيب بمرض فصبر كفر الله عنه خطاياه ورفع بها درجاته ؛ لقول النبي
صلى الله عليه وسلم : ” مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ حَتَّى الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ إِلا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ
بِهَا خَطِيئَةٌ ” رواه مسلم 2572
ثانياً :
يُعذر المريض بترك صلاة الجمعة والجماعة ، والمراد به : المَرض الذي يَلحق المريضَ منه مشقَّة لو ذَهَبَ يصلِّي في المسجد ؛ ولذلك للأدلة
التالية :
1 – قول الله تعالى : { فاتقوا الله ما استطعتم } التغابن / 16 .
2 – وقوله : { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } البقرة / 286 .
3 – وقوله تعالى: { لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ } الفتح / 17
.
4 – وقول النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا أمرتُكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم » متفق عليه .
5 – وأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم : « لما مَرِضَ تخلَّف عن الجماعةِ » مع أن بيته كان إلى جَنْبِ المسجد .
6 – وقولُ ابن مسعود : « لقد رَأيتُنا وما يتخلَّفُ عن الصَّلاةِ إلا منافقٌ قد عُلِمَ نفاقُهُ أو مريضٌ…» رواه مسلم ( 654 )
.
فكلُّ هذه الأدلَّةِ تدلُّ على أنَّ المريضَ يسقطُ عنه وجوبُ الجُمعةِ والجَماعةِ . انظر الشرح الممتع ( 4 / 438 )
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
” الواجب على المسلمين من الرجال أن يصلوا في المساجد وأن يكثروا سواد المسلمين ، وأن يخرجوا إلى المسجد وألا يتشبهوا بالمنافقين ، يقول
ابن مسعود رضي الله عنه : ” ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها – يعني الصلاة – إلا منافق معلوم النفاق ” .
وقد هم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرق على من تخلف عن الصلاة بيته بالنار .
فالواجب عليك وعلى كل مسلم قادر أن يصلي في المسجد وليس له أن يصلي في بيته إلا من عذر شرعي كالمرض والخوف . وفق الله الجميع لهدايته .”
انتهى مجموع فتاوى ج 12 .
