السؤال :
ما حكم من يلتبس عليه في قراءة التحيات بين الصيغ المختلفة للتشهد : فبدلا أن يقول (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) في صيغة يأتي بالتشهد الذي في صيغة أخرى : (وأشهد أن محمدا رسول الله)؟ أو صيغ الصلاة الإبراهيمية؟ وإذا تذكر الخطأ بعد الانتهاء من الصلاة ماذا عليه أن يفعل؟ وإذا تذكر قبل السلام ماذا عليه أن يفعل؟

 

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

ينبغي للمسلم أن يحافظ على ألفاظ الأذكار الشرعية الواردة في الصلاة وغيرها ، بقدر
استطاعته.

لما
روى البخاري (347) – واللفظ له – ومسلم (2710) عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ
عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ : اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ ،
وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ ، رَغْبَةً
وَرَهْبَةً إِلَيْكَ ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ .
اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي
أَرْسَلْتَ . فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ .
وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ.

قَالَ : فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
فَلَمَّا بَلَغْتُ : اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ قُلْتُ :
وَرَسُولِكَ . قَالَ : لَا ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ) .

قال
النووي رحمه الله :

“اخْتَارَ الْمَازِرِيُّ وَغَيْره أَنَّ سَبَب الْإِنْكَار أَنَّ هَذَا ذِكْر
وَدُعَاء , فَيَنْبَغِي فِيهِ الِاقْتِصَار عَلَى اللَّفْظ الْوَارِد بِحُرُوفِهِ ,
وَقَدْ يَتَعَلَّق الْجَزَاء بِتِلْكَ الْحُرُوف , وَلَعَلَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَات , فَيَتَعَيَّن أَدَاؤُهَا
بِحُرُوفِهَا , وَهَذَا الْقَوْل حَسَن” انتهى .

“شرح مسلم” (17/33) .

ومما يدل على تأكيد ذلك فيما يتعلق بلفظ التشهد ما رواه مسلم (403) عَنْ ابْنِ
عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ : (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ
الْقُرْآنِ) وهذا يدل على شدة الاعتناء بألفاظ التشهد .

قال
ابن أبي جمرة رحمه الله : “التشبيه : في تحفظ حروفه وترتب كلماته ومنع الزيادة
والنقص منه والدرس له والمحافظة عليه” انتهى “فتح الباري” (11/184) .

ثانيا :

إذا
قال في التشهد : (وأشهد أن محمدا رسول الله) بدلا من (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله)
فلا يضر ، لأنه لم يخرج عن اللفظ النبوي ؛ فإن لفظ : (وأشهد أن محمدا رسول الله) هي
رواية مسلم (403) ورواه النسائي (1174) بلفظ : (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) .

وإذا اختلطت عليه ألفاظ التشهد أو ألفاظ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم غير
أنه لم يخرج عن اللفظ النبوي فلا شيء عليه وصلاته صحيحة .

أما
إن خلط فيها خلطاً يغير المعنى ، فإن كان ذلك قبل التسليم من الصلاة أعاد صيغة
التشهد على وجهها الصحيح ، وإن كان ذلك بعد التسليم من الصلاة فإن كان الوقت قريباً
من الانصراف من الصلاة رجع إلى التشهد ، وأعاده ثم سلم ، ثم سجد سجدتين للسهو .

وإن
كان بعد فاصل طويل أعاد الصلاة .

وقد
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله  :

إذا
أخطأ المصلى أو سها في التشهد الأخير فهل يعيد التشهد من أوله أو من حيث أخطأ ؟

فأجاب : “يعيد من حيث أخطأ ثم يأتي بما أخطأ فيه وبما بعده ؛ لأن الترتيب لا بد
منه” انتهى.

“فتاوى نور على الدرب” (148/7-8) .

قال
النووي رحمه الله في “المجموع” (3/441) :

“وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّشَهُّدِ مُرَتَّبًا فَإِنْ تَرَكَ تَرْتِيبَهُ
نُظِرَ إنْ غَيَّرَهُ تَغْيِيرًا مُبْطِلًا لِلْمَعْنَى لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ,
وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَهُ ; لِأَنَّهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ , وَإِنْ
لَمْ يُغَيِّرْ فَالْمَذْهَبُ : صِحَّتُهُ , وَهُوَ الصَّحِيحُ” انتهى مختصرا .

والله أعلم .