السؤال :
صليت مع إمام أعرابي عند الرفع من الركوع يقول : (سمع الله لمن يحمده) بزيادة الياء , فهل تصح الصلاة خلفه؟
الجواب :
الحمد لله
المشروع أن يصلي المسلم كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ، يتحرى ذلك بقدر ما
يمكنه.
فروى البخاري (631) عن مَالِك بن الحويرث رضي الله عنه عن النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي) .
وقد
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع من الركوع قال : سمع الله لمن حمده . وعلم
الناس ذلك .
فروى البخاري (690) ومسلم (474) عن الْبَرَاء بن عازب رضي الله عنهما قَالَ :
(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَالَ : سَمِعَ
اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدًا ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا
بَعْدَهُ) .
وروى البخاري (722) ومسلم (414) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (إِنَّمَا الْإِمَامُ
لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ،
وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ،
فَقُولُوا : اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ …) .
والذي ينبغي للمسلم أن يحافظ على الألفاظ الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
بلا زيادة ولا نقصان ، غير أنه يغتفر الخطأ اليسير الذي لم يتعمد ، ولم يغير المعنى
.
وقد
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ اللَّحْنَ فِي الْقِرَاءَةِ إِنْ كَانَ لاَ
يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُّ وَتَصِحُّ الصَّلاَةُ مَعَهُ.
“الموسوعة الفقهية” (33/51) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
“إذا أخطأ الإمام في القراءة على وجه يخل بالمعنى فالواجب أن يرد عليه سواء في
الفاتحة أو غيرها , وإذا كان لا يخل بالمعنى فإن الأفضل أن يرد عليه , ولا يجب”
انتهى .
“مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين” (13/648) .
فإذا كان هذا في القرآن ، فغير القرآن من أذكار الصلاة أولى أن تصح الصلاة به إذا
تغير تغيرا يسيرا لا يغير المعنى ، عن غير عمد .
فقول هذا الإمام : (سمع الله لمن يحمده) لا يتغير به المعنى ، والغالب أن من يقول
ذلك يقوله جهلاً ، فمثل هذا يغتفر ولا يضر الصلاة ، وتصح الصلاة خلف ذلك الإمام ،
إلا أنه ينبغي بعد الصلاة أن يُعلّم الصواب .
والله أعلم .
