الجواب :
الحمد لله
الأصل هو وجوب ستر النفس ، وألا يهتك العبد ستر نفسه ، وقد ستره الله ، بل قد يدخل
الخبر بذلك في حد المجاهرة بالذنب ، وقد توعد الله المجاهر أن يحرمه من عفوه .
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ ، وَإِنَّ
مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ
وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ : يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ
كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ
اللَّهِ عَنْهُ ) .
رواه البخاري ( 5721) ، ومسلم ( 2990 ) .
فالواجب على العبد أن يحذر من فضيحة نفسه ، أو أن يخبر بذلك أحدا من الناس ، إلا
لمصلحة شرعية راجحة .
ومن هذه المصالح : من يستفتي في نفسه ، أو في حكم الله في مثله ، أو يقر بذلك عند
القاضي ، ليقيم الحد عليه ، ونحو ذلك .
وأما الطبيب : فالظاهر أنه إذا كانت هناك مصلحة راجحة : ساغ له ذلك ، كأن يخبر
المدمن ، وشارب الخمر ، الطبيب المختص بذلك ، ليساعده على العلاج منه ، والإقلاع عن
تلك العادة.
وفي مثل هذه الحالة : تجتمع المصلحة الطبية ، مصلحة العلاج من ذلك الداء ، والمصلحة
الشرعية ، في الإقلاع عن تلك الفاحشة ، وترك هذه الكبيرة ، والتوبة منها ، وكل ما
أعان العبد على ترك المنكر فهو مشروع بحسبه ، إما واجب ، وإما مستحب .
وأما إذا لم تكن هناك مصلحة راجحة ترجى من وراء إخبار الطبيب بمثل ذلك ، فينبغي
للمسلم أن يستر نفسه ، ويدع الحديث في مثل ذلك ، ويطلب من الطبيب تجاوزه .
وغالبا ، يمكن للطبيب الفطن ، أن يفهم من ذلك الإعراض ، ما يريد ، فيكون المبتلى قد
ترك فضيحة نفسه ، وترك الكذب ، وما يظن من مصلحة في علاجه ، إذا قُدِّر ذلك ،
بإمكان الطبيب أن يبنيها على ما يظهر من حال المريض ، وسياق الكلام .
والله أعلم .